كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٩ - حكم ملكية العين الموقوفة
وثالثاً: إنّ العتق إيقاع لا يتضمّن النقل والتمليك؛ بخلاف الوقف، فإنّه عقدٌ متضمّن لنقل منافع العين الموقوفة وتمليكها للموقوف عليه قطعاً. وإنّما الكلام في نقل العين الموقوفة، فلا يقاس الوقف بالعتق.
وقد ذهب في المسالك[١] إلى التفصيل بين الوقف الخاصّ وبين الوقف العامّ وعلى الجهات، فحكم بدخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليهم في الوقف الخاصّ، دون الوقف على الجهات والوقف العامّ وعلّل ذلك بأنّ الوقف على الجهة تحرير الملك وفكّه كتحرير العبد وعتقه. ومن هنا لا يُشترط فيه قبول الحاكم ولا قبضه، بل يكفي مجرّد تصرّف بعض أفراد الموقوف عليه في جهة الوقف. وهذا دليل على دخول الموقوف في ملك اللَّه. وكذلك الوقف العامّ؛ حيث لا يُشترط فيه قبول أفراد الموقوف عليه، بل يكفي قبض الحاكم بل قبوله، على قول.
ويمكن النقاش فيه:
أوّلًا: بأنّ المعتَق يصير حرّاً بالعتق، والحُرّ لا يدخل في ملك أحد، بخلاف الموقوف. وأمّا ملكية الحرّ للَّهتعالى فهي تكوينية وملكية الموقوف اعتبارية.
فالقياس مع الفارق.
وثانياً: بأنّ العتق إيقاع متضمّن لمجرّد تحرير الملك وفكّه، لا تمليك المال ونقله، بخلاف الوقف، كما سبق آنفاً.
وثالثاً: بأنّ كفاية قبض القيّم والحاكم في الوقف العامّ من أجل كون قبضهما بمنزلة قبض الموقوف عليهم؛ نظراً إلى ولايتهما عليهم وعدم إمكان قبض جميعهم، فلا ينافي ذلك دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليهم، بل يؤكّده.
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٧٧.