كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٦ - أحكام الوقف
بناءَ الوقف على اللزوم، فإذا شرط إخراج من يريد من الموقوف عليهم، كان منافياً لمقتضى الوقف؛ إذ هو بمنزلة اشتراط الخيار»[١].
ويمكن المناقشة في هذا الوجه بأ نّه مبنيٌّ على كون الشرط الفاسد مفسداً للعقد.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فأنكر كثير منهم كون الشرط الفاسد مبطلًا للعقد المشروط به.
ولكنّهم تسالموا واتّفقوا على بطلان الوقف باشتراطه إخراج من يريد. فلو كان الوجه في ذلك كونه مخالفاً لمقتضى الوقف وهو فاسد، لكان استلزامه بطلان الوقف مبنيّاً على كبرى بطلان العقد بفساد الشرط. وقد اختلفوا في هذه الكبرى. فيكشف ذلك عن عدم تمامية هذا الوجه وعدم صلاحيته للاستدلال به في المقام.
وقد أشكل في الحدائق على الشهيد؛ بأنّ استدلاله منقوض باشتراط عود الوقف إليه عند الحاجة؛ لمنافاته مع لزوم الوقف أيضاً؛ لاستلزامه الرجوع حينئذٍ، ولا سيّما مع اعتبار قصد القربة في الوقف وعموم «ما كان للَّهلا رجعة فيه»، مع أنّ المشهور- ومنهم الشهيد- قد أفتوا هناك بصحّة الوقف. فإنّه قال بعد نقل كلام الشهيد:
«وهو جيّد، إلّاأنّ فيه ردّاً عليه فيما اختاره من صحّة الوقف مع اشتراط عوده إليه عند الحاجة، فإنّه لا يخفى أنّ اللزوم الذي هو وضع الوقف عليه، كما يعتبر من جهة الموقوف عليه بحيث لا يجوز إخراج بعضهم، كذلك يعتبر من حيث حبس الوقف عليهم، فلا يجوز للواقف الرجوع إليه بوجه، خصوصاً مع اقترانه بالقربة، كما قدّمنا بيانه من اشتراط الوقف بذلك، وقد تكاثرت الأخبار بأنّ ما كان للَّهتعالى فلا رجعة فيه»[٢].
[١] - جامع المقاصد ٩: ٣١.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٧٠.