كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٧ - صحّة الوقف الموقّت بقصد التحبيس
الموقّت بالمعنى المبحوث عنه، من المؤجّل بذكر الأجل وتعيين المدَّة، والمؤبّد بعدم التأجيل أو بذكر لفظ المؤبّد ونحوه.
وهذا منه عجيب غير وجيه، بل مورد سؤاله إنّما هو الاختلاف في معنى الموقّت وغير الموقّت؛ حيث قال: «قال قوم: إنّ الموقّت هو الذي يذكر فيه إنّه وقف على فلان وعقبه، فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها. وقال آخرون: إنّ الموقّت هو الذي يذكر فيه أنّه وقف على فلان وعقِبِه مابقوا، وغير الموقّت أن يقول هذا وقف، ولم يذكر أحداً».
فلا دلالة لسؤاله على محلّ النزاع بوجه حتّى يصحّ الاستدلال بهذه الصحيحة على جواز الوقف المؤبّد وعدم جواز الموقّت بالمعنى المتنازع فيه. ومن هنا يشكل الالتزام بما قاله في الوسائل في توجيه هاتين الصحيحتين.
وبذلك اتّضح لك وجه ضعف الاستشهاد بهما للتفصيل المزبور.
وعليه فمقتضى التحقيق: أنّ المراد من الوقف الموقّت في هاتين الصحيحتين هو الوقف الذي عُيّن فيه الموقوف عليه؛ إمّا مقتصراً على ذكر الموقوف عليه ما دام باقياً، أو مع تعيين الموقوف عليه بعد انقراض الأوّل. ومن غير الموقّت ما لم يعيّن فيه الموقوف عليه؛ بأن يقول: هذا وقف. ولم يذكر أحداً من الموقوف عليه، كما جاء ببيان واضح في صحيحة محمّد بن الحسن الصفّار[١].
ويشهد لذلك كلام شيخ الطائفة في بيان المراد من الموقّت وغير الموقّت في ذيل
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٢- ١٩٣، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٧، الحديث ٢.