كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥٢ - حكم الزكاة في العين الموقوفة ونمائها
وذلك أوّلًا: لمنافاة تعلُّق الزكاة بالعين الموقوفة ووجوب أدائها مع ماهية الوقف.
وذلك لما سبق في تعريف الوقف أنّه تحبيس العين وتسبيل منفعتها. فلو وجبت الزكاة فيها، ليلزم انتقال متعلّق الزكاة منها إلى أرباب الزكاة، وهذا ينافي التحبيس والبقاء.
وثانياً: لانصراف أدلّة وجوب الزكاة إلى الأموال التي يملكها المكلّف ملكاً تامّاً، بحيث يتمكّن شرعاً من إعطائها ونقلها؛ فإنّ قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً)[١] ظاهر في هذا المعنى؛ نظراً إلى ظهور (أَمْوالِهِمْ) في الإضافة الملكية الظاهرة في كون الأموال ملكاً طلقاً لهم؛ حسب المتفاهم العرفي.
والعين الموقوفة وإن تدخل في ملك الموقوف عليه على التحقيق المشهور بين الأصحاب، إلّاأنّ ملكيتها ليست تامّة طلقاً كملكية سائر الأملاك، ممّا يتمكّن المالك فيه من وجوه التصرّفات الناقلة وغيرها، بل إنّما يجوز له الانتفاع بالتصرّفات غير الناقلة؛ نظراً إلى منافاة التصرّفات الناقلة لتحبيس الأصل المأخوذ في ماهية الوقف.
ومن هنا اشترط الفقهاءُ في وجوب الزكاة تمامية الملك وكماله، كما صرّح به في الشرائع والقواعد والبيان. وقد صرّح العلّامة والشهيد بخروج الوقف باشتراط هذا الشرط في وجوب الزكاة، كما نقل عنهما في الجواهر[٢].
أمّا منافع الوقف ونمائاته، فينبغي التفصيل بين الوقف الخاصّ وبين الوقف العامّ والوقف على الجهة.
أمّا الوقف الخاصّ، فمقتضى القاعدة تعلّق الزكاة بمنافع العين الموقوفة ونمائاتها، فيجب على الموقوف عليهم أداءُ زكاتها. وذلك لأنّ منافع الوقف ملك
[١] - التوبة( ٩): ١٠٣.
[٢] - جواهر الكلام ١٥: ٤٨ و ٥٦.