كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٢٥ - جواز أخذ الصدقة المندوبة للهاشمي من غيره
بفتح النون وكسرها وهو سدس الدرهم. قاله في الصحاح.
وأمّا الأصحاب فلم أر من اعتبر الفقر في مشروعية الصدقة المندوبة، بل حكموا بجواز مجهول الحال ومن ظُنّ غناه كما عنون بذلك في الوسائل الباب الحادي والعشرين والثاني والعشرين من أبواب الصدقة.
هذا، ولكن ظاهر قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ)[١]، اشترط الفقر في مشروعية مطلق الصدقة وعدم مشروعيتها لغير الفقراء؛ حيث دلّ بمفهوم الحصر الداخل على الفقراء- الذي صيغة الجمع المحلّى باللام- على اشتراط الفقر في الصدقات بجميع أنحائها وأفرادها.
ولكنّ النصوص قد دلّت على كون المراد من الصدقات في الآية الزكاة، مع أنّ سياقها لا يخلو من دلالة على ذلك؛ نظراً إلى ذكر مصارف الزكاة لها بإدخال لام الاختصاص عليها.
وعلى أيّ حالٍ لم أر من اعتبر الفقر في استحباب الصدقة المندوبة، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالاقتصار على الفقراء؛ عملًا بعموم الآية وارتكاز المتشرّعة وجريان السيرة. وأمّا النصوص، فإنّ ذكر الزكاة فيها من قبيل المصداق، وإن كان سائر المصارف المذكورة فيها- في عِدل الفقراء- تعطي الظهور في الزكاة.
وأمّا السائل فلا يعتبر فيه الفقر كما عرفت من النصّ والفتوى، والكلام إنّما في غير السائل.
وأمّا الإيمان، فالمشهور عدم اشتراطه. كما يظهر من صاحب الحدائق؛ حيث قال: «وهذا هو المشهور ونقل في الدروس عن الحسن بن أبي عقيل المنع
[١] - التوبة( ٩): ٦٠.