كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٠ - انتقال المال الموقوف إلى الموقوف عليه
العامّ وعلى الجهات والمصالح العامّة: بأنّ الوقف في الأخير فكّ الملك وتحريره كتحرير العبد وعتقه. ومن هنا لا يشترط في الوقف على المصالح ووجوه الخير- كوقف المسجد والمقبرة- قبول الحاكم ولا غيره، ولا قبض الحاكم، بل يكفي قبض كلّ من صلّى في المسجد ودفَنَ في المقبرة ميّتاً. وأمّا الوقف العامّ وعلى الجهات العامّة، فاشتراط قبض القيّم أو الحاكم فيها- بل اشتراط قبول الحاكم فيها على قول- شاهد على انتقال ملك العين الموقوفة فيها إلى اللَّه، وإلّا فلو كانت ملك الموقوف عليهم لاعتُبر قبول وقبض أفراد العنوان الموقوف عليه، ولو بعضهم.
وفيه: أوّلًا: أنّ العبد يصير بعد العتق حُرّاً. والحرّ لا يدخل في ملك أحد؛ لعدم قابليته للدخول في ملك الغير، فلا يقاس بالمسجد أو المقبرة.
وثانياً: إنّ ملكية الحرّ للَّههناك تكوينية ولكن ملكية العين الموقوفة للَّه- على القول بها- اعتبارية فلا يقاس العتق بالوقف.
وثالثاً: أنّ كفاية قبض القيّم والحاكم في الوقف العامّ؛ من أجل كون قبضهما بمنزلة قبض الموقوف عليهم؛ لما لهما من الولاية عليهم، فلا ينافي دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه، بل يؤكّده. فإنّ الموقوف عليه في الوقف العامّ هو أفراد العنوان كالعلماء والفقراء والسادات. ولمّا لا يمكن قبض جميعهم فمن هنا يشترط قبض الحاكم أو القيّم عنهم. ولا ينافيه استرقاق جميع أفرادهم على السواء في عرض واحد.