كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٩ - حكم ما لو وقف على الفقراء
فالمتعارف عند الواقف، اعتباراً بشاهد الحال، ولو كان ثمّة قرائن وجب العمل بمقتضاها»[١].
وقد أجاد الفقيه الفحل السيّد اليزدي في بيان ذلك؛ حيث قال:
«ولا يخفى أنّه في مثل الوقف والوصيّة والإقرار والحلف والنذر ونحوها ممّا يكون من كلام غير الشارع، إذا عُلِّق حكم على عنوان أو متّصف بوصف أو قيد، يكون المتّبع- من حيث العموم والخصوص وغيرهما من الكيفيات- ما قصده المتكلّم، من الواقف والموصي وغيرهما.
وحينئذٍ؛ فإن عُلِم مراده، اتُّبع. وإن لم يعلم، فالمدار على ما يستفاد من كلامه بحسب اللغة والعرف العامّ والخاصّ والقرائن المنضمّة والانصراف وعدمه، على مثل ما هو الحال في ألفاظ الكتاب والسنّة في تشخيص مراد الشارع.
ثمّ إنّ العرف الخاصّ مقدّم على العرف العامّ، وهو مقدّم على اللغة، كما أنّ القرائن المنضمّة المفيدة للقطع أو الظهور مقدّمة على الجميع.
هذا، ولو علّق الحكم على عنوان وأراد منه معناه الواقعي لكن تخيّل خلافه من حيث العموم والخصوص، اتُّبع ما هو مفاده واقعاً، لا ماتخيّله إذا لم يكن على وجه التقييد، مثلًا إذا وقف على الفقراء وأراد الفقير الواقعي لكن تخيَّل أنّ الفقير خصوص من لا يملك قوت يومه وليلته أو قوت شهر أو نحو ذلك، يكون المدار ما هو الواقع، لا ما تخيّله.
ولو كان للفظ مراد شرعي غير ما هو عند العرف؛ فإن كان مراده ما هو المراد منه شرعاً، اتّبع، وإلّا قدّم العرف. مثلًا المراد من الولد شرعاً أعمّ من الولد
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٩٧.