كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩ - لزوم عقد الوقف
القبض عن إيجاب الوقف بفصل زمان طويل غالباً.
والجواب: أنّ تأخير القبض في الوقف قد جرت عليه سيرة المتشرّعة وعليه ارتكازهم من القبض بعنوان القبول. ولا إشكال في استقرار هذه السيرة في الوقف العامّ، بل لا يبعد دعوى ذلك في الوقف الخاصّ.
نعم، لا بدّ من إحراز هذه السيرة. وعليه فلو لم نحرزها، فمقتضى القاعدة اعتبار التوالي بين الإيجاب والقبض في الوقف الخاصّ.
لزوم عقد الوقف
لا إشكال ولا خلاف في لزوم الوقف؛ بمعنى عدم جواز الرجوع فيه بعد تماميته بشرائطه المعتبرة، بل في الجواهر[١]: عليه الإجماع بقسميه عند فقهائنا وأ نّه كالضروري في مذهبنا.
وخالف في ذلك أبو حنيفة، فجوّز للواقف الرجوع فيه، بل جوّز لورثته، إلّاأن يرضوا به بعد موته أو يحكم به حاكم فيلزم عليهم حينئذٍ، ولكن عدل تلميذه أبو يوسف عن رأيه.
نعم، يظهر من الشيخ المفيد في المقنعة ما يلوح منه المخالفة في الجملة؛ حيث نقل عنه في الجواهر أنّه قال: «الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها إلّا أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم، والقرب إلى اللَّه تعالى
[١] - قال قدس سره:« وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنّه إذا تمّ الوقف بجميع شرائطه المعتبرةفيه كان لازماً، لا يجوز الرجوع فيه، إذا وقع في زمان الصحّة، بل الإجماع بقسميه عليه عندنا، بل هو كالضروري من مذهبنا، خلافاً لأبي حنيفة، فجوّز للواقف الرجوع به بل لورثته، إلّاأن يرضوا به بعد موته»، راجع: جواهر الكلام ٢٨: ١٠.