كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٩ - كفاية قبض الطبقة الاولى في الوقف الخاصّ
ثمّ إنّ المعروف اعتبار قبض الناظر لو عيّنه الواقف، وإلّا فيعتبر قبض الحاكم.
وظاهرهم؛ بل صريح بعضهم تقدّم قبض الناظر على قبض الحاكم. ولكنّ السيّد الماتن قدس سره لم يقدِّم الناظر على الحاكم؛ حيث عطف قبض الحاكم على قبض الناظر بالعطف بلفظ «أو»، وإن احتاط استحباباً بتقديم قبض الناظر.
ومقتضى التحقيق تقديم قبض الناظر، كما أشار إليه في المسالك، بقوله: «ثمّ إن كان لتلك المصلحة ناظر شرعي من قِبَل الواقف، تولىّ القبض من غير اشتراط مراجعة الحاكم؛ لأنّ الناظر مقدّم عليه، فإن لم يكن لها ناظر خاصّ فالقبض إلى الحاكم»[١].
ونظيره كلام المحقّق الكركي في جامع المقاصد؛ حيث قال: «إنّما يتولّى الناظر فيها القبض؛ لأنّه مقدّم على الحاكم، نعم لو لم يكن لها ناظر خاصّ كان القبض إلى الحاكم»[٢].
والسرّ في ذلك أوّلًا: أنّ للقيّم الناظر الذي نصبه الواقف لتولية الوقف الولاية على القبض بالخصوص والحاكم وليّ عامّ لما لا وليّ له بالخصوص؛ نظراً إلى عمومات ولاية القيّم والناظر على ما نصبا قيّماً وناظراً عليه. وقد تقدّم ذكر بعض هذه النصوص منّا في أولياء الصغار وكتاب الوصيّة من كتابنا «دليل تحرير الوسيلة».
والوجه في كونه الوليّ الخاصّ أنّ له الولاية على مال معيّن مملوك لشخص الواقف. وهذه الولاية ثابتة له بجعل الواقف. وقد دلّت نصوص المقام- كمعتبرة الأسدي وصحيح صفوان- على جواز جعل المتولّي ونصب القيّم للواقف ونفوذه في نظر الشارع. فالقيّم وليّ خاصّ. ومع وجوده لا تصل النوبة إلى الحاكم؛
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٧٢- ٣٧٣.
[٢] - جامع المقاصد ٩: ٢٤.