كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - أنّ الوقف من العقود
بل صرّح بأنّ الوقف في الحقيقة من قبيل الإجارة، من جهة اشتراكها في تمليك المنفعة للغير[١].
وعليه فالأقوى كون الوقف من العقود.
وأمّا عدم اعتبار قبول الموقوف عليه في الوقف العامّ؛ فإنّما هو لعدم إمكانه؛ نظراً إلى عدم إحصاء أفراده.
وكذلك الكلام في الوقف على البطون؛ لعدم وجود البطون اللاحقة، فلا يضرّ عدم اعتبار قبولهم فيه بكونه عقداً؛ لكفاية اعتبار قبول بعض أفراد الموقوف له في الوقف العامّ وقبول البطن الموجود في الوقف على البطون؛ لعدم إمكان قبول غيرهم.
هذا، وقد عرّفه في الشرائع بأنّ الوقف عقد ثمرته تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة. ووافقه جماعة، كما نقل في الجواهر[٢] عن القواعد والتنقيح وإيضاح النافع والكفاية.
ولكنّه مبنيٌ على اعتبار القبول في الوقف؛ إذ ما لا يعتبر فيه القبول ليس بعقد.
فمن قال باعتبار القبول في الوقف، عرّفه بالعقد، بل اكتفى بذلك عن التصريح باعتبار القبول كالمحقّق في الشرائع، كما أشار إليه في الجواهر ودفع بذلك توهُّم عدم اعتبار القبول في الوقف عند المحقّق لعدم تعرّضه له؛ حيث قال:
«وربما توهِّم من عدم تعرّض المصنّف للقبول، عدم اعتباره فيه، وكذا غيره.
ولكن فيه: أنّه يمكن اكتفاء المصنّف عنه بذكر كونه عقداً، ومن المعلوم اعتباره في معناه»[٣].
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٦٥.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٢.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٥.