كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٧ - عدم اعتبار وجود مصداق الموقوف عليه حين الوقف
الاستدلال بعض من تأخّر عنه، كما في المفتاح[١].
وقد بسط المقال الشهيد الثاني في بيان هذين الوجهين- مقدِّماً للوجه الثاني- بقوله:
«الوجه فيه ما تقدّم من أنّه تمليك، فلا بدّ من مالكٍ معيّن ولو في ضمن عامّ أو مطلق، ولا يعقل تمليك ما ليس بمعيّن. ولأنّ الوقف حكم شرعي فلا بدّ له من محلٍّ معيّنٍ يقوم به كما يفتقر مطلق العَرَض إلى المحلّ الجوهري، وأحد الأمرين أمر كلّي لاوجود له خارجاً وإن كان كلّ واحدٍ منهما موجوداً خارجاً»[٢].
وكلامه كما عرفت يتضمّن دليلين؛ إحداهما: عدم معقولية التمليك لغير المعيّن.
ثانيهما: احتياج الحكم الشرعي في ثبوته وفعليته إلى محلّ معيّن موجود ليقوم به الحكم، كما يفتقر العرض إلى معروض ومحلّ جوهري موجود في الخارج ليعرض عليه ويقوم به. وأحد الشخصين أو الأمرين لا وجود له في الخارج وإن كان كلُّ واحد منهما موجوداً في الخارج.
وفي الجواهر بعد ما استدلّ بعدم معقولية تمليك غير المعيّن، نقل ثاني وجهي المسالك وأضاف بقوله: «ومقتضاه اختصاص البطلان بالمبهم الذي لا يتقوّم في فرد في الخارج، أمّا لو كان الموقوف عليه أحدهما الصادق في كلّ منهما فلا بأس به، ولعلّه لقابليته حينئذٍ التمليك كغيره من المفاهيم الكلّية المالكة والمملوكة، ولا دليل على اعتبار العلم في الموقوف عليه على وجه تقدح فيه مثل هذه الجهالة»[٣].
ثمّ وجّه ما حكم في القواعد من بطلان الوقف على رجل غير معيّن أو امرأة غير
[١] - مفتاح الكرامة ٩: ٤٨.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٣٥١.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٤٩- ٥٠.