كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٥ - اعتبار إخراج الواقف نفسه عن الوقف
ثانيهما: أنّ العين كانت ملكاً طلقاً للواقف قبل الوقف وبتبعه منفعته. ولكنّها بعد الوقف تصير ملكاً له حبساً، لا طلقاً. وأمّا المنفعة فإنّما تصير بعد الوقف ملكاً له بسبب تحبيس العين، لا بتبع كونها ملكاً طلقاً له كما قبل الوقف. وعليه فالملكية الثابتة قبل الوقف تبدّلت بعد الوقف إلى ملكية اخرى غير السابقة. ولا مانع من تبديل الملكية عقلًا.
وهذا الإشكال الثاني وارد، على الوجهين العقليين المزبورين كليهما. ولا دافع عنه. وبه ينهدم أساس إشكال التضادّ وتحصيل الحاصل.
استدلّ الأصحاب لبطلان الوقف على نفسه ببعض النصوص، بل في المفتاح[١] أنّ الأصل في ذلك الأخبار.
فمن هذه النصوص مكاتبة علي بن سليمان بن رشيد قال: كتبت إليه؛ يعني أبا الحسن عليه السلام: جعلت فداك ليس لي ولد وارث ولي ضياع ورثتها عن أبي وبعضها استفدتها ولا آمن الحدثان. فإن لم يكن لي ولد وحدث بي حدث، فما ترى جعلت فداك؟ لي أن أقف بعضها على فقراء إخواني والمستضعفين، أو أبيعها وأتصدّق بثمنها عليهم في حياتي؟ فإنّي أتخوّف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي. فإن وقفتها في حياتي، فلي أن آكل منها أيّام حياتي أم لا؟ فكتب عليه السلام: «فهمت كتابك في أمر ضياعك، فليس لك أن تأكل منها من الصدقة، فإن أنت أكلت منها لم تنفذ، إن كان لك ورثة فبع وتصدّق ببعض ثمنها في حياتك. وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك، مثل ما صنع أمير المؤمنين عليه السلام»[٢]. وقد رواها المشايخ الثلاثة. والمراد بالصدقة فيها الوقف بقرينة صدرها.
[١] - مفتاح الكرامة ٩: ١٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٦، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٣، الحديث ١.