كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٤ - اعتبار إخراج الواقف نفسه عن الوقف
الوقف على نفسه تمليك العين لنفسه.
ويرد عليه: أنّ الوقف لو لم يكن تمليك العين الموقوفة، لا إشكال في كونه تمليك المنفعة للموقوف عليه.
ومن هنا قال الشهيد في تعليل ذلك: «لأ نّه تمليك منفعةٍ وحدها أو مع الرقبة ...».
وبما أنّ المنفعة أيضاً ملك للواقف قبل الوقف، فلا يعقل تمليكها لنفسه بالوقف، فالمحذور باقٍ على حاله.
وبهذا البيان اتّضح وجه المناقشة في جواب بعض المحقّقين بقوله: «بأنّ حقيقة الوقف ليس هو التمليك، لا تمليك العين ولا تمليك المنفعة، بل حقيقته تحبيس الأصل عن التقلّبات الاعتبارية الواردة على المال ... وأيضاً ليس التسبيل تمليك الثمرة والمنفعة، بل إباحتها طلباً لمرضاة اللَّه وفي سبيله، فلا مانع عقلًا من جعل نفسه موقوفاً عليه أو شريكاً معه»[١].
وجه المناقشة أوّلًا: أنّه لا كلام بين الأصحاب في إزالة ملك العين الموقوفة عن الواقف وإخراجها عن ملكه. وإنّما الخلاف بينهم في دخوله في ملك الموقوف عليه، أو ملك اللَّه، أو التفصيل بين الوقف الخاصّ والعامّ في ذلك كما سبق.
وثانياً: لا كلام بينهم في دخول منافع العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه بالقبض. وإنّما الكلام في دخول العين الموقوفة في ملكه وأنّ المنافع والعين هل تدخلان معاً في ملك الموقوف عليه أو خصوص المنفعة، كما أشار إليه الشهيد.
[١] - القواعد الفقهية، البجنوردي ٤: ٢٥٨.