كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٦ - اعتبار إخراج الواقف نفسه عن الوقف
موضع الدلالة والاستشهاد، قوله: «فليس لك أن تأكل منها من الصدقة، فإن أنت أكلت منها لم تنفذ».
وجه الدلالة أنّ نهي الإمام عليه السلام عن أكل الموقوف بقوله: «فليس لك أن تأكل منها من الصدقة». ظاهر في حرمة تصرّف الواقف وانتفاعه من المال الموقوف.
وقوله عليه السلام: «فإن أنت أكلت منها لم تنفذ»؛ يعني بطلان الوقف بانتفاع الواقف نفسه من الموقوف. وعدم النفوذ بمعنى عدم الصحّة وظاهر في البطلان، كما قال في الحدائق:
«والتقريب فيه أنّ مقتضى الوقف على نفسه جواز الأكل منه، مع أنّه ليس له ذلك بالخبر المذكور، فلا ثمرة لهذا الوقف لو قيل به، ومنه يعلم أنّ عدم جواز الأكل مستلزم لبطلان الوقف على نفسه، والمراد من عدم النفوذ إنّما هو البطلان»[١].
نعم، ليس مورد هذه الرواية الوقف على النفس، بل من الوقف على الغير، إلّاأنّه يمكن استفادة بطلانه من الفقرة المزبورة بالفحوى؛ لأنّه إذا بطل الوقف على الغير بتصرّف الواقف، يبطل الوقف على نفسه قطعاً.
هذا، ولكن في بطلان الوقف على الغير بانتفاع الواقف، نظر، بل منع؛ إذ غايته أنّه ارتكب حراماً بذلك. فيشكل الالتزام بظاهر قوله: «فإن أنت أكلت منها لم تنفذ» وعليه فيشكل في دلالة هذه الرواية على المطلوب. بل تصير بذلك مضطربة؛ نظراً إلى اشتمالها على ما هو خلاف ضرورة الفقه، ومخالف لما تسالم عليه الأصحاب.
وأمّا دعوى الإطلاق المقامي؛ نظراً إلى اكتفاء الإمام بقوله: «وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك»، مع كونه عليه السلام في مقام البيان، فلو كان الوقف على
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٥٧.