كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - كلام محقّق القمي في المقام
وجه الاستدلال ظهوره في انعقاد الوقف على حسب نيّة الواقف، معلّقاً كان أو منجّزاً. فإطلاق هذه الصحيحة يشمل الوقف المعلّق.
وقد ناقش فيه صاحب الحدائق بأنّ المتبادر من الخبر المذكور إنّما هو اعتبار قصد الواقف ونيّته بلحاظ إطلاق الوقف وتقييده والتشريك والانفراد والتساوي والتفضيل في الموقوف عليه والتأبيد والتحبيس ونحو ذلك، لا باعتبار التعليق والتنجيز.
قال: «لا يقال: إنّه يمكن القول بالصحّة نظراً إلى قوله عليه السلام «الوقوف على حسب ما يوقفها» لأنّا نقول: المتبادر من الخبر المذكور إنّما هو باعتبار العموم والخصوص، والتشريك والانفراد، والتساوي والتفضيل في الموقوف عليه والتأبيد والتحبيس ونحو ذلك لا باعتبار ما ذكر هنا»[١].
والمبنى الاصولي لهذه المناقشة انصراف العامّ إلى بعض أفراده لأجل القرينة الصارفة. وذلك إمّا لغلبة الوجود وكثرة الابتلاء أو بقرينة سياق الكلام، أو لغلبة الاستعمال.
ولا إشكال في عدم تحقّق غلبة الاستعمال؛ نظراً إلى عدم إثبات كثرة استعمال لفظ الوقف في ما ذكره صاحب الحدائق.
وأمّا غلبة وجود ما ذكره من وجوه الاشتراط في الأوقاف؛ نظراً إلى كثرة الابتلاء بها، فلم يُعلم بلوغها إلى حدّ صارف لعموم العامّ المزبور.
نعم، يمكن دعوى قرينية سياق النصّ المزبور على انصراف العامّ إلى ما ذكره؛ نظراً إلى قرينة قوله: «على حسب ما يوقفها أهلها» على أنّ المراد بيان تبعية نفوذ
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٤٣.