كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٩ - كلام محقّق القمي في المقام
(مسألة ٢٣): لو قال: «هو وقف بعد موتي» فإن فهم منه أنّه وصيّة بالوقف صحّ، وإلّا بطل (١).
______________________________
حكم ما لو قال: هذا وقف بعد موتي
١- قال العلّامة في القواعد: «ولو قال: هو وقف بعد موتي احتمل البطلان؛ لأنّه تعليق والحكم بصرفه إلى الوصيّة بالوقف».
وقد جزم المحقّق الكركي بظهور هذه الصيغة في الوقف المعلّق على الموت وحكم ببطلانه؛ معلّلًا بأنّ صحّة العقود إنّما تتوقّف على كونها سبباً تامّاً في إنشاء المعاملة المقصودة، وإلّا لم يترتّب عليها أثرها. والتعليق يُخلّ بذلك.
قال قدس سره: «لا ريب أنّه لا يراد بهذه الصيغة الخبر قطعاً، فبقي أن يراد بها الإنشاء، وهي بنفسها إنّما يدلّ مطابقة على إنشاء الوقف بعد الموت بهذه الصيغة المأتيّ بها الآن وذلك يقتضي البطلان؛ لإخلاله بكون الصيغة سبباً تامّاً في حصول الوقف، بل يكون لحصول الموت دخل في ذلك، وذلك معنى التعليق فيكون باطلًا؛ لأنّ العقود إنّما تصحّ إذا كانت سبباً تامّاً في إنشاء ما يطلب بها، وإلّا لم يترتّب عليها أثرها وذلك هو معنى البطلان. ولا دلالة لها على الوصيّة إلّابتكلّف تقدير ما لا يدلّ عليه اللفظ، ولا يدلّ عليه دليل بأن ينزّل على أنّ المراد اريد جعله وقفاً بعد الموت، وارتكاب مثل ذلك تعسّف محض»[١].
وقد عرفت آنفاً في المسألة السابقة نقد استدلاله هذا، فراجع.
هذا، ولكن ذلك ما لم يُعلم مقصود الواقف من الصيغة المزبورة بأ نّه أراد منها
[١] - جامع المقاصد ٩: ٣٧- ٣٨.