كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٨ - كلام محقّق القمي في المقام
الوقف وشكله وحدّه وصورته مدار ما اشترطه ورسمه الواقف. والتعليق ليس من قبيل كيفية ترسيم الوقف باشتراط شيء فيه؛ لعدم تبادره إلى الذهن من ذلك.
وهذا الإشكال متين لا غبار عليه. ويبتني على قاعدة نافعة في باب مسألة عموم العامّ من علم الاصول.
ولكن يمكن المناقشة بوجه آخر أمتن وأدقّ. وهو أنّ العامّ المزبور ناظر إلى الاشتراط، لا التعليق. والفرق بينهما أنّ الوقف المشروط إنّما ينشئُه الواقف مقيّداً ومشروطاً بقيد وشرط، ولكن لا ينفكّ التأثير عن إنشاء الوقف، بل ينعقد ويستمرّ ما دام لم يتخلّف القيد المشترط، بل مورد التخلّف لم يكن داخلًا في نطاق الوقف ولا في قصد الواقف من أوّل الأمر، ومن هنا ينتفي الوقف وينفسخ بتخلّف القيد. وفي الحقيقة يكون بقاءُ الوقف واستمراره- بعد انعقاده وتماميته وتأثيره- معلّقاً على الشرط.
وأمّا في التعليق فيكون أصل تأثير الوقف ونفوذه معلّقاً على تحقّق شرط أو وصف في المستقبل. ومن هنا يأتي حينئذٍ إشكال انفكاك الأثر عن السبب، وعدم الجزم بأصل الوقف في القيد المحتمل الحدوث، والإخلال بتمامية سببية الوقف، وهذا بخلاف الوقف المشروط.
والحاصل: أنّ المقصود من قوله: «الوقوف على حسب ...» أنّ الوقف التامّ النافذ المؤثّر إنّما يكون في كيفية شكله ورسمه تابعاً لقصد الواقف وشرطه، فينعقد ويؤثّر من أوّل آن إنشائه بأيّ نحو قصده الواقف وبأيّ شكل رسمه. وليس المراد بيان صحّة مجرّد إنشاءِ الوقف بالصيغة منفكّاً عن آثاره بتعليقه على شيءٍ مستقبل الوقوع، بل محتمله.