كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٧ - حكم الوقف على الذمّي والمرتدّ
وضوح القول بالجواز في الرحم لا نفيه عن غيره من أهل الذمّة، فيمكن الجمع بذلك.
وأمّا القول باختصاص الجواز بالأبوين من أهل الذمّة فلم يُحك إلّاعن موضع من كلام ابن إدريس، مع أنّه حكي عنه في موضع آخر في كلامه الجواز مطلقاً.
والوجه في الاختصاص بهما هو المرسل المرويّ في المراسم: «إذا كان الكافر أحد أبوي الواقف كان جائزاً»[١] وللأمر بمعاشرتهما بالمعروف.
وناقش في هذين الوجهين بعدم صلاحيتهما للاختصاص.
ثمّ نقل القول بالمنع مطلقاً عن جماعة ونفي وجود دليل لهم غير ما قيل في الكافر الحربي.
ثمّ نقل مناقشة صاحب الرياض بأنّ وجوه الجواز مطلقاً، لا تثبت الأمر بالوقف على الذمّي، حتّى قوله: (لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ ...) والوقف عبادة، ويشترط فيه قصد القربة الذي قصد إمتثال الأمر. فما لا أمر له لا يمكن قصد القربة بفعله. ولا أثر للأمر بالوقف على الكافر، حتّى الذمّي في الكتاب ولا السنّة.
ثمّ استغربه بقوله: «وهو من غرائب الكلام» معلّلًا بكفاية عمومات استحباب الوقف والصدقة الجارية، بل يكفي مجرّد قوله: «لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ ...» للترغيب والحثّ على برّ الكافر الذمّي- غير الحربي- والإقساط إليه بالمودّة، مع عمومات «فإنّ اللَّه يحبّ المقسطين والمحسنين ويأمر بالإحسان»[٢].
وقال في الختام: «وبالجملة هو من غرائب الكلام. واللَّه هو المؤيّد والمسدّد والحافظ من زلل الأقدام والأقلام».
[١] - المراسم: ٢٠١.
[٢] - راجع: البقرة( ٢): ١٩٥؛ النحل( ١٦): ٩٠.