كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٨ - حكم الوقف على الذمّي والمرتدّ
هذا تحرير كلام صاحب الجواهر في المقام، ولا غبار عليه[١].
[١] - قال قدس سره: وأمّا القول بجواز أن يقف المسلم على الذمّي ولو كان أجنبياً فهو محكيّ عن التذكرة والتبصرة، وموضع من التحرير والدروس وإيضاح النافع، بل لعلّه لازم للقائل بجواز الصدقة عليه الذي نسبه في المسالك إلى الأشهر، بل في الكفاية إلى المشهور، بل قيل: لم يحك الخلاف فيه إلّاعن الحسن، ومنه ينقدح الاستدلال عليه بالنصوص الدالّة على ذلك، مضافاً إلى عموم المقام، بل وعموم الإحسان والمعروف وصلة الرحم وغيرها، بعد قوله تعالى:( لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ ...)، وإلى فحوى ما دلّ على جواز الوصيّة من الإجماع المحكيّ، أو النصوص وإلى ما سمعته من إجماع مجمع البيان، بل لا ينافي ذلك القول باعتبار القربة فيه بعد فرض شمول الأدلّة له، ضرورة عدم المانع من كونه مقرّباً إلى اللَّه تعالى، وإن كان على أهل الذمّة كالصدقة، وبذلك يظهر لك ضعف القول باختصاص الجواز في الرحم وإن حكي عن الشيخين وأبي الصلاح وبني حمزة وزهرة وسعيد وإدريس، بل في جامع المقاصد أنّه المشهور، بل في الخلاف الإجماع عليه، بل قد يظهر من الغنية نفي الخلاف فيه- للمرسل:« إنّ صفيّة وقفت على أخ لها يهودي فأقرّها النبي صلى الله عليه و آله» ضرورة عدم دليل صالح للاختصاص، وإن زاد الرحم بما دلّ على رجحان صلته والوقف على الأرحام، بل يمكن إرادة القائلين وضوح القول بالجواز فيهم، لا الجزم بنفيه عن غيرهم، وحينئذٍ لا يكون مخالفاً للمختار، وكذا القول باختصاصه فيما إذا كان أحد الأبوين مع أنّا لم نتحقّق القول به إلّاما يحكى عن السرائر مع أنّ المنقول عنها في موضع آخر التصريح بجوازه على مطلق الأرحام، كما لم نتحقّق الدليل له إلّاالمرسل في محكي المراسم إذا كان الكافر أحد أبوي الواقف كان جائزاً، والأمر بمعاشرتهما بالمعروف وهما غير صالحين للدلالة على الاختصاص، وأمّا القول بالمنع، وإن حكى عن سلّار وابن البرّاج والفخر والشهيد في الحواشي المنسوبة إليه، لكن لا دليل لهم سوى ما سمعته في الحربي الذي يجب الخروج عنه بما عرفته هناك كما هو واضح، هذا. ولكن في الرياض المناقشة في أصل دلالة العمومات على الجواز مطلقاً بكون المراد من قوله عليه السلام الوقوف إلى آخره وغيره، الوقوف الصحيحة المتضمّنة لشرائط الصحّة التي منها قصد القربة، وهي فرع الأمر بالوقف أو مطلق الصدقة عليهم والمبرّة بهم، ولا أثر له في الشريعة لا في الكتاب ولا في سنّة، فكيف يقصد التقرّب بشيء لم يرد به أمر أو حثّ أو ترغيب نحو ما ورد في المستحبّات الشرعية، وبذلك يظهر لك الجواب عن الاستدلال بقوله عليه السلام:« لكلّ كبد حرّاء أجر»، وبآية:( لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ ...)، فإنّ غايتهما الدلالة على ثبوت الأجر، وعدم النهي عن المودّة، وهما لا يستلزمان الأمر بالوقف أو المودّة حتّى يتحقّق فيه قصد القربة المشترطة في الصحّة، مع معارضتهما بعموم دليل المنع، حتّى يتحقّق فيه قصد القربة المشترطة في الصحّة، مع معارضتهما بعموم دليل المنع، وهو قوله تعالى:( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...)، مع أنّي لم أجد لهذا القول عدا الماتن هنا وفي الشرائع قائلًا، إلى أن قال: فهو ضعيف غايته. وهو من غرائب الكلام وما كنّا لنؤثر أن يقع ذلك منه لا في النظر ولا في التتبّع، إذ قد عرفت أنّه قول غير المصنّف أوّلًا، وثانياً: لا يخفى عليك- بعد الإغضاء عمّا في تقييد العمومات بالصحيحة المقتضي لعدم استفادة الصحيح منها حينئذٍ، والإغضاء عن شرطيّة نيّة القربة- أنّه يكفي في ذلك إطلاق ما دلّ على استحباب الوقف، وأ نّه من الصدقة الجارية ... وكذا ما دلّ على الأمر بالإحسان وبالمعروف وفعل الخير ونحو ذلك، بل قوله تعالى:( لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ ...)، كافٍ في ثبوت الحثّ على برّهم، والإقساط إليهم بالمودّة، فإنّ اللَّه يحبّ المقسطين والمحسنين، ويأمر بالإحسان. راجع: جواهر الكلام ٢٨: ٣١.