كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٠ - حكم الوقف على الذمّي والمرتدّ
والمصافحة والضيافة والأكل والشرب من مال المضيف. ومن هنا خُصّ مقدارٌ من الزكاة بالمؤلّفة قلوبهم.
ونظير الآية المزبورة في الدلالة، قوله تعالى: (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ)[١].
وتأويل النهي في الآية الاولى إلى النهي عن الموادّة من حيث المحادّة والمحاربة، لا يأتي في هذه الآية مع كون التأويل خلاف الظاهر؛ لأنّ محادّة اللَّه ورسوله يقتضيها نفس الكفر.
وثانياً: باقتضاء إباحة مال الحربي وعدم احترام ماله بطلان الوقف؛ حيث يقتضي صحّته في حقّه منع المسلم عن التصرّف في المال الموقوف عليه، وكونه محترماً، كما قال صاحب الجواهر.
وثالثاً: بأنّ الكافر لا يُتوقّع منه إلّاالفجور والفواحش والآثام. ولا ريب في كون وقف المال عليه إعانته في ذلك. والإعانة على الإثم والمعصية حرام مبغوض. ولمّا كان قصد القربة معتبراً في الوقف على التحقيق، ولا يمكن التقرّب بالحرام المبغوض فمن هنا يكون الوقف باطلًا.
وأمّا الذمّي فالوجه في جواز الوقف عليه، جواز البرّ والإحسان والإقساط إليه بدليل قوله: (لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ)[٢].
والأمر بالبرّ والإحسان بالوالدين وسائر الأرحام والأقرباء في الكتاب والسنّة لا ينافي هذه الآية؛ غاية الأمر شموله للكافر الذمّي بالإطلاق، ولكن لا دلالة له
[١] - الممتحنة( ٦٠): ١.
[٢] - الممتحنة( ٦٠): ٨.