كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠ - لزوم عقد الوقف
بصلتهم أو يكون تغيّر الشرط في الوقف إلى غيره أردّ عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله. وإذا أخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقفه عليه لم يجز له الرجوع في شيءٍ منه ولا يغيّر شرائطه ولا نقله من وجوهه وسُبُله»[١].
قوله: «وإذا أخرج الواقف الوقف ...» كناية عن اشتراط الإقباض في لزوم الوقف. ثمّ إنّ صاحب الجواهر أوّل كلامه إلى انتفاء الموقوف عليه عند فقدان بعض الشرائط المعتبرة فيه، كعروض فسق أو كفر على الموقوف عليهم أو صرفهم الموقوف في جهة الفسق والفحشاء والمنكرات، أو عروض تغيُّر في الموقوف، أو طروّ مانع عن صرفه في جهة الوقف.
وقد أوّله في العروة[٢] بما إذا شرط الواقف قيداً في الموقوف عليه ثمّ تخلّف ذلك القيد كما إذا وقف على أولاده بقيد عدالتهم ثمّ صاروا فسّاقاً.
ولكنّه خلاف ظاهر كلام المفيد، بل إنّما يكون مراده أنّ الوقف لمّا كان من قبيل الصدقات ويعتبر فيه قصد القربة، يبطل بإحداث الموقوف عليه وإيجادهم ما يمنع الشرع من معونته والتقرّب به إلى اللَّه كتبديل العين الموقوفة إلى بيت الفواحش والبيع والكنائس.
حاصل الكلام: أنّه لا إشكال في لزوم الوقف وعدم جواز الرجوع فيه للواقف؛ نظراً إلى تسالم الأصحاب واتّفاقهم على ذلك، كما عرفت من صاحب الجواهر وغيره، بل جعله في الجواهر من ضروري المذهب.
هذا مضافاً إلى ما دلّ من النصوص على عدم جواز الرجوع في الوقف؛ معلّلًا بأ نّه جُعل للَّه، كقول أبي عبداللَّه عليه السلام: «إنّما الصدقة للَّهعزّ وجلّ، فما جُعِل للَّه
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ١١.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٢٩٠.