كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣١ - حكم ملكية العين الموقوفة
الاستدلال المزبور، مضافاً إلى أنّ الحبس المصطلح بين الفقهاء بدلالة ما دلّ عليه من النصوص مقابل للوقف وقسيمه. ولكنّه بناءً على توجيه هذا المستدلّ عين الوقف. وهو خروج عن النصّ والفتوى وهذا قرينة على عدم إرادة معنى الحبس المصطلح في النبوي المزبور.
وأمّا ضعف سند النبوي، فمنجبر بفتوى المشهور بأخذ تحبيس العين في تعريف الوقف.
وثانياً: بما أفتى به الفقهاء من جواز إدخال الواقف من يريده في الوقف مع صغر أولاد الموقوف عليهم. فإنّ ذلك يتوقّف على بقاء ملك الواقف بعد الوقف.
واجيب عنه بأنّ ذلك إنّما ثبت بالنصّ[١]، مع أنّه محلّ كلام، بل منع.
واستُدلّ للمشهور- وهو زوال ملك الواقف بالوقف- بوجوهٍ:
١- لا إشكال ولا كلام في زوال حقّ التصرّف والانتفاع بالموقوف للمالك دائماً بسبب الوقف، ولازم ذلك زوال الملك.
وناقش فيه صاحب العروة[٢] بأ نّه لا مانع من بقاءِ العين على ملك مالكها، وإن كان ممنوعاً عن منافعها أبداً، كما لو آجر داراً أو دابّة أزيد من مدّة عمره.
ويمكن ردّه: أوّلًا: بأنّ في الإجارة تنتقل العين بجميع منافعها إلى الموجر أو ورثته بعد انتهاءِ أمد الإجارة، بخلاف الوقف.
وثانياً: بجواز الفسخ والإقالة في الإجارة. والفسخ والإجارة كليهما من شؤون المالكية وإعمال سلطة المالك. وهذا بخلاف الوقف، فلا يمكن شيءٌ من ذلك فيه.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٣- ١٨٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٥، الحديث ٢ و ٣ و ٥.
[٢] - حيث قال: إذ لا مانع من بقاء العين على ملك مالكها وإن لم يكن له منفعتها أبداً، كما إذاآجر دابّة أزيد من مدّة عمرها. راجع: العروة الوثقى ٦: ٣٤٩.