كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٤ - حكم الوقف على من ينقرض غالباً
بيّنّاه. فبأيّ لحاظ كان، تقتضي القاعدة عدم الفرق.
وقد يستدلّ لاقتضاء القاعدة الجواز في المقام بوجوه:
أحدها: أنّ الوقف- لا سيّما الوقف الخاصّ- نوع تمليك واختيار تخصيصه بيد المالك.
وثانيها: مقتضى الأصل، والمراد به إمّا أصالة صحّة فعل المسلم، كما سيجىء في كلام المحقّق الكركي، أو الأصل المستفاد من عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ).
ويمكن أن يراد به أصل احتياج السبب الشرعي أو ما له دخل فيه شرعاً إلى الدليل، وأصالة عدم ثبوته عند الشكّ في قيام دليل من الشارع عليه، كما يلائمه مسلك صاحب الحدائق.
فلو كان المقصود من الأصل هذا المعنى، يقتضي الأصل بطلان الوقف على من ينقرض غالباً؛ نظراً إلى الشكّ في سببيته.
وثالثها: أنّ تمليك الموجودين تمليك مستقلّ عن تمليك البطون اللاحقة ولا يتوقّف عليه. فليس تمليك البطون اللاحقة شرطاً في صحّة تمليك البطن الأوّل.
وقد استدلّ العلّامة بهذه الوجوه الثلاثة، كما نقل عنه في الحدائق بقوله: «وإلى القول بالصحّة قال العلّامة في المختلف واحتجّ عليه. قال: لنا أنّه نوع تمليك وصدقة، فيتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره، كغير صورة النزاع، وللأصل، ولأنّ تمليك الأخير ليس شرطاً في تمليك الأوّل، وإلّا لزم تقدّم المعلول على العلّة»[١].
ويرد عليه: أنّ القاعدة التي قرّبناها- بناءً على أخذ الدوام في ماهية الوقف أو
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٣٧.