كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٥ - حكم الوقف على من ينقرض غالباً
إطلاق منع الرجوع فيما كان للَّه- محكّمة على الوجوه التي ذكرها؛ لأنّها مستفادة إمّا من وضع لفظ الوقف أو من النصوص الواردة في خصوص الوقف، وهي تقتضي اعتبار التأبيد والدوام في الوقف شرعاً، فلا سُلطة للواقف على مخالفة ما اعتبره الشارع.
وقد استدلّ المحقّق الكركي لتقريب مقتضى القاعدة بامور:
أحدها: ما استدلّ به المحقّق الكركي بقوله: «لأ نّه نوع تمليك وصدقة فيستتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره»[١].
ثانيها: أصالة صحّة فعل المسلم عند الشكّ.
ولا يخفى: أنّ هذين الوجهين قد مضى في كلام العلّامة وسبق الجواب عنهما آنفاً.
مضافاً إلى أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري في فعل المسلم إذا نشأ الشكّ من احتمال صدور موجب الفساد من ناحية فعله الاختياري العمدي، دون ما إذا كان منشأ الشكّ احتمال دخل قيد من جانب الشارع أو شمول دليل شرعي لمورد الشكّ. فهذا خارج عن مجرى أصالة الصحّة في فعل المسلم. والمقام من هذا القبيل.
ثالثها: عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، بعد الإجماع على كون الوقف عقداً.
رابعها: عدم اشتراط تمليك اللاحق في تمليك السابق، حيث قال: «ولأنّ تمليك الأخير ليس شرطاً في تمليك الأوّل، وإلّا لزم تقدّم المعلول على العلّة»، مع انقراضهم عادةً.
خامسها: رواية أبي بصير: «إنّ فاطمة عليها السلام أوصت بحوائطها السبعة إلى
[١] - جامع المقاصد ٩: ١٧.