كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٢ - استدلال القائلين بعدم اعتبار قصد القربة
هذا، ولكن يرد عليهم:
أوّلًا: أنّ قصد القربة من قبيل الانقسامات الثانوية؛ ويمتنع أخذه في متعلّق الخطاب الأوّلي، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق لنفيه؛ فإنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة، وكلّ قيد لا شأنية للكلام التقييد به لا يصحّ التمسّك بإطلاقه لنفيذلك القيد، كما ثبت ذلك في محلّه من علم الاصول.
ولكن هذا الوجه غير تامّ عندنا لما قلنا في محلّه- وهو مسألة التعبّدي والتوصّلي من علم الاصول- من إمكان أخذ القيود المتأخّرة عن جعل الحكم في موضوعه؛ نظراً إلى سعة باب الاعتبار ولتوقّف أخذ القيد على فرض وجوده لا وجوده.
هذا، مع أنّ أصل ثبوت الإطلاق في نصوص المقام- ولو بالإطلاق المقامي- محلّ تأمّل، بل منع. وذلك لعدم كون مثل قوله عليه السلام: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» ناظراً إلى بيان شرائط الوقف، بل إنّما هو ناظر إلى مصرف الوقف، وبيان اعتبار ما جَعَل فيه شخص الواقف، من القيود والشرائط الراجعة إلى الموقوف عليه وكيفية الصرف، دون ما كان جعله بيد الشارع أو بحكم العقل، وخارج عن شأن الواقف.
بيان ذلك: أنّ الإطلاق المقامي إنّما ينعقد فيما إذا احرز كون المتكلّم بصدد بيان كلّ ماله دخل في متعلّق الأمر أو الجعل، وإن شئت فقل: إذا احرز كونه بصدد بيان كلّ ماله دخل في المكلّف به من الشرائط والقيود.
وعليه فإذا أحرزنا بحسب سياق الكلام عدم نظره إلى بعض القيود وأ نّه ليس بصدد بيان اعتباره، فلا يصحّ التمسّك حينئذٍ بالإطلاق المقامي؛ لعدم تمامية مقدّمته حينئذٍ.