كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٣ - استدلال القائلين بعدم اعتبار قصد القربة
وفي المقام: فإنّ قوله: «الوقوف حسب ما يقفها أهلها» ناظرٌ إلى ما يكون جعله ووضعه في شأن أهل الوقوف أيالواقفين، من شرائط الموقوف عليه وكيفية التصرّف وزمانه وسائر الخصوصيات. ولا نظرله إلى ما ليس جعله من شأن الواقف وخارج عن اختياره، بل من شأن الشارع، كقصد القربة إلى اللَّه تعالى، ولا أقلّ من خروجه عن جعل الواقفين عادةً.
وإن كان المراد من الإطلاقات إطلاق: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ). ففيه: أنّ هذا الإطلاق قد قيّد بإطلاقات نصوص المقام، وهي ما دلّ منها على كون الصدقة للَّه وأنّ الوقف من قبيل الصدقة. وأ نّه لا يجوز الرجوع فيما كان للَّه.
وأمّا قوله صلى الله عليه و آله: «حبِّس الأصل وسبِّل الثمرة»[١]. فلم تثبت صحّة سنده، مع عدم نظره إلى بيان شرائط الوقف أيضاً. ولا ينعقد للكلام إطلاق، إلّامن حيث ما كان المتكلّم بصدد بيانه فلم يقيّد كلامه به، دون ما لا نظر له إليه في كلامه.
هذا، مع أنّ لفظ التسبيل اخذ في معناه قصد القربة؛ حيث جاء في اللغة بمعنى جعل المال في سبيل اللَّه، كما بيّنّا ذلك في تعريف الوقف مستشهداً بكلمات بعض أهل اللغة.
وثانياً: على فرض ثبوت الإطلاق لهذه الطائفة من النصوص، يمكن تقييد إطلاقها بما سبق من النصوص الدالّة على أنّ الوقف من قبيل الصدقة وأنّ الصدقة للَّه تعالى.
وثالثاً: إنّ صحّة الوقف من الكافر لم يثبت إجماعهم عليه؛ لمخالفة بعضهم، كما نقله في المفتاح[٢].
[١] - مستدرك الوسائل ١٤: ٤٧، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] - مفتاح الكرامة ٩: ٦٢.