كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٤ - استدلال القائلين بعدم اعتبار قصد القربة
هذا، مع تأويل الفقهاء صحّة الوقف منه بأنّ نيّته حسب اعتقاده باللَّه تعالى في دينه ومسلكه، كما نقل عنهم في المفتاح.
مضافاً إلى أنّ الإجماع على فرض حصوله فهو على خلاف القاعدة، وإلّا لم يكن إجماعاً تعبّدياً، فإنّ الإجماع التعبّدي إنّما يكون فيما لم يدلّ عليه دليل أو قاعدة. وعليه فلا يصحّ التعدّي عن مورد الإجماع إلى غيره؛ اقتصاراً فيما خالف القاعدة على موضع النصّ، كما قرّرنا هذه القاعدة في كتابنا «بدايع البحوث».
ورابعاً: بأنّ النصوص الواردة في الوقف كلّها إنّما عُبِّر فيها عن الوقف بالصدقة، كما اعترف بذلك في الجواهر بقوله: «بل لم يذكر فيما ورد ممّا أوقفوه عليهم السلام إلّا بلفظ الصدقة»[١].
وقد عرفت هذا التعبير فيما ذكرناه من النصوص آنفاً. فإنّها دلّت بأداة الحصر- مثل إلّاوإنّما- على اختصاص الصدقة بما يعطى للَّهوفي سبيله تعالى. وقلنا هناك:
أنّ ما ورد في معتبرة عبيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «لا يُرجع في الصدقة إذا تُصدِّق بها ابتغاء وجه اللَّه»[٢]. ومثلها كلمات قدماءِ الأصحاب، بل صرّح الشيخ المفيد بأ نّهما شيء واحد. فإنّ القدماءَ كانوا قريبين إلى عصر المعصومين وكان المرتكز في أذهانهم من العناوين الشرعية موافقاً لمرتكزات أصحاب الأئمّة عليهم السلام.
وخامساً: إنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة- حديثاً وقديماً- كون الوقف أمراً عبادياً، ولا إشكال في اعتبار قصد القربة في العبادات.
فالأقوى في المقام اعتبار قصد القربة في صحّة الوقف، كما عليه المشهور.
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٧.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٨٠، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٤، الحديث ٥.