كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٧ - أحكام الوقف
ويمكن الجواب عن نقض صاحب الحدائق بأنّ الحكم بصحّة الوقف المشروط بعود الوقف إلى الواقف عند حاجته، إنّما هو مستند إلى النصّ الخاصّ الوارد فيه؛ خلافاً للقاعدة. وهذا بخلاف المقام؛ حيث لم يرد فيه نصّ بالخصوص؛ لكي تُرفع اليد عن مقتضى القاعدة لأجل العمل بالنصّ الخاصّ.
كما يمكن تخصيص عموم «فما كان للَّهلا رجعة فيه» بالنصّ الخاصّ الوارد هناك على فرض صدق الرجوع. وفي ذلك كلام سيأتي في بيان مقتضى التحقيق، وكذا سيأتي الكلام في معارضة العموم المزبور مع عموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها».
وقد أشار في الجواهر[١] إلى ما أشكل في الحدائق من منافاة ذلك لعموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»[٢]؛ حيث يقتضي جواز الوقف على النحو الذي رسمه الواقف بأيّ نحو كان، ثمّ أشار إلى النقض باشتراط العود إلى الوقف عند الحاجة ونحو ذلك ممّا يشترطه الواقف.
ولكن وجّه في الجواهر كلام الأصحاب في المقام بأنّ مرادهم اشتراط خياره على فسخ الوقف حينئذٍ، فيتّجه البطلان؛ حيث ينافي اشتراط الخيار مقتضى العقد اللازم.
قال قدس سره: «وربما كان مراد الأصحاب باشتراط إخراج من يريد، فسخ الوقف حينئذٍ، لا خروجه بانتفاء الوصف المعلّق عليه الوقف، وحينئذٍ يتّجه البطلان فيه، ضرورة رجوعه إلى نحو اشتراط الخيار الذي قد عرفت فساده»[٣].
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٧٧.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٧٦.