كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٧ - حكم ملكية العين الموقوفة
كان ولداً كبيراً فلا يجوز له حتّى يقبض»[١].
قريب: أنّه لو لم تخرج العين الموقوفة عن ملك الواقف، لا يُعقل قبضه عن جانب ولده الموقوف عليه. وجه الملازمة عدم معقولية قبض المالك مال نفسه الذي بيده عن جانب غيره.
فلا إشكال في دلالة هذه الرواية على خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف.
وأمّا دلالتها على دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه، فالوجه فيه ظهور قبض الأب عن جانب الولد في ذلك. ولا ينقض ذلك بقبض المستأجر العين المستأجرة مع عدم دخولها في ملكه، فضلًا عن وكيله في القبض، فكيف أنّ الأب إذا قبضها لولده المستأجر لا ينافي عدم ملكيتها للولد؟ فكذلك في المقام.
وجه عدم النقض أنّ هناك قرينة قطعية- وهي ضرورة الفقه واتّفاق النصّ والفتوى- على عدم دخول العين المستأجرة في ملك المستأجر، بخلاف باب الوقف، وإلّا لم يقع الخلاف في المقام. والقبض عن المستأجر إنّما لا يدلّ على ملكية المقبوض له هناك لأجل وجود القرينة، ولا قرينة في المقام.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ غاية مدلول قوله: «فيحوزها لهم» كون الأب قيّماً لهم في نفس القبض، من دون نظر إلى كون العين الموقوفة ملكاً لهم أم لا. ومجرّد كون شخص قيّماً على القبض عن الغير وكون قبضه مشروعاً، لا يدلّ على كون المقبوض ملكاً لذلك الغير؛ لصحّة القبض وصحّة التعبير بقوله: «فيحوزها لهم» باعتبار ولايته على القبض.
ولكنّه مشكل؛ إذ لا يخلو التعبير بقوله: «فيحوزها لهم» من دلالة على دخول
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٦، كتاب الهبات، الباب ٥، الحديث ٥.