كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٩ - حكم ما لو انتفت المصلحة الموقوف عليها
ذلك كلّه على عدم إمكان صرف الموقوف في جهة المصلحة الموقوف عليها بوجه.
قال: «هذا إذا لم يمكن صرف الوقف إليها بعد بطلان رسمها. فلو أمكن، تعيّن.
وإنّما يصرف إلى وجوه البرّ حيث لا يمكن ذلك؛ لأنّ عوده ملكاً بعد خروجه عن ملك المالك على وجه الحبس باطل، وأقرب شيءٍ إلى مراد الواقف صرفه في وجوه القربات؛ لاشتراكها في القربة»[١].
ولا يخفى: أنّ عدم إمكان صرف الموقوف في جهة المصلحة الموقوف عليها، لا ريب في اعتباره في الصرف في وجوه البرّ، كما هو مفروض المسألة، ولا كلام في ذلك.
وأمّا أولوية صرفه في جهات القربات، فلا إشكال فيها أيضاً، بل هو الأقوى؛ لما سبق منّا من اشتراط قصد القربة في الوقف، فإنّ مقتضاه صرف الوقف في جهات القربات.
وفي المسالك: «هذا الحكم ذكره الشيخ قدس سره وتبعه عليه الجماعة، ولم أقف فيه على رادٍّ منهم إلّاالمصنّف في النافع، فإنّه نسبه إلى قولٍ مشعراً بردّه. ووجه الحكم:
أنّ الملك خرج عن الواقف بالوقف الصحيح أوّلًا فلا يعود إليه، والقربة الخاصّة قد تعذّرت، فيصرف إلى غيرها من القرب؛ لاشتراك الجميع في أصل القربة. ولأ نّه أقرب شيءٍ إلى مراد الواقف»[٢].
وكلامه هذا متين لا غبار عليه، ولكنّه في الحقيقة شرح كلام المحقّق الكركي ولم يأت بشيءٍ جديد غير حكايته ذلك عن الشيخ. ويفهم منه ثلاث تعليلات لثلاثة امور:
[١] - جامع المقاصد ٩: ٥٤.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٣٤٦.