كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٧ - وقف الصبيّ البالغ عشراً
أقول: يمكن أن يقال: إنّ ما دلّ على الحجر قبل البلوغ والرشد- وهو المشار إليه في كلامه في المسالك باصول المذهب- مخصّص بهذه الأخبار التي ذكرناها، ونحوها غيرها ممّا ورد في الوصيّة، كرواية عبدالرحمان بن أبي عبداللَّه قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «وإذا بلغ عشر سنين جازت وصيّته»[١]. وفي معناها روايات عديدة في الوصيّة. ونسبة جميع هذه الروايات إلى الشذوذ بعيد جدّاً.
نعم، لو كانت المخالفة منحصرة فيما نقله من الروايات لأمكن ما ذكره، إلّاأنّك قد عرفت كثرة الأخبار بما يوجب الخروج عن تلك الاصول المذكورة، فيجب التخصيص».
ثمّ قوّى في الحدائق مذهب الشيخ وأفتى بجواز وصيّة الصبيّ البالغ عشراً، بقوله: «وبما ذكرناه تظهر قوّة مذهب الشيخ وأتباعه في هذه المسألة»[٢].
وعليه فمقتضى القاعدة تخصيص عمومات المنع بنصوص المقام لو تمّت سنداً ودلالةً، وإلّا فلا مناص من العمل بالعمومات والالتزام برأي المشهور.
فالعمدة في المقام ملاحظة النصوص الواردة في المقام.
فمن هذه النصوص: معتبرة موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنّه يجوز في ماله ما أعتق أو تصدّق أو أوصى على حدّ معروف وحقّ فهو جائز»[٣].
هذه المعتبرة رواها المشايخ الثلاثة في الكافي والتهذيب والفقيه بطرقهم عن موسى بن بكر عن زرارة. ولا كلام في رجال سندها، إلّاموسى بن بكر؛ نظراً إلى
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٦٢، كتاب الوصايا، الباب ٤٤، الحديث ٣.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٨٢.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢١١، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٥، الحديث ١.