كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧ - صيغة الوقف
وأشكل في جامع المقاصد على الشهيد بقوله: «وفي النفس منه شيء وليس بمعلوم ما ذكره»[١].
وقد نقل في الجواهر إشكال المحقّق الكركي ونقل عنه تعليل الإشكال بأنّ حال الوقف كحال غيره من العقود مثل النكاح.
ثمّ أجاب عنه بقوله: «قلت: هو حينئذٍ كالنكاح من العقود الخاصّة ممّا شرّعت المعاطاة فيه بالسيرة القطعية عند القائل بها كما نقّحناه في محلّه، إلّاأنّها لمّا كانت مفقودة في مثل المساجد ونحوهما- فضلًا عن غيره من الأوقاف الخاصّة- قلنا: إنّه كالنكاح لا يجري فيه إلّاالعقد، ولا تشرع فيه المعاطاة، وإن حكي عن بعض المعاصرين المتأخّرين توهّم ذلك، إلّاأنّه كما ترى»[٢].
ولكن لا يخفى: أنّ ما نسب في الجواهر إلى المحقّق الكركي من التعليل للإشكال المزبور غير صحيح.
فإنّ المحقّق إنّما علّل بذلك لإثبات عدم وجوب الفحص عن كيفية وقف المسجد إذا شاع كونه مسجداً، لا للإشكال على الكلام الشهيد.
ومن هنا لا ربط لجواب صاحب الجواهر بإشكال المحقّق الكركي، بل رأيُه موافق لرأي المحقّق الكركي في احتياج وقف المسجد إلى الصيغة، فضلًا عن الأوقاف الخاصّة. فلا اختلاف بينهما في ذلك، حتّى يشكل أحدهما ويجيب عنه الآخر.
وعرفت من كلام صاحب الجواهر أنّ اتّكاله في اعتبار الصيغة في الوقف على منع جريان السيرة على المعاطاة في وقف المساجد ونحوها وكذا في غيرها بالأولوية.
[١] - جامع المقاصد ٢: ١٥٧.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٨٨.