كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٥ - تولية الوقف ونظارته
(مسألة ٧٩): إنّما يكون للواقف جعل التولية لنفسه أو لغيره؛ حين إيقاع الوقف وفي ضمن عقده، وأمّا بعد تماميته فهو أجنبيّ عن الوقف (١)، فليس له جعل التولية ولا عزل من جعله متولّياً، إلّاإذا اشترط في ضمن عقده لنفسه ذلك؛ بأن جعل التولية لشخص وشرط أنّه متى أراد أن يعزله عزله.
______________________________
عدم جواز جعل التولية بعد الوقف للواقف
١- وذلك لخروج المال عن ملكه وزوال سلطته على المال الموقوف بعد تمامية الوقف وصيرورته كالأجنبي بالنسبة إليه.
نعم، لو اشترط لنفسه ثبوت حقّ التولية بعد الوقف يجوز له ذلك؛ لأنّ اشتراط ذلك نافذ- كما قلنا آنفاً- مطلقاً سواءٌ كان متعلّق الشرط ثبوت حقّ النظارة لنفسه أو لغيره.
هذا كلّه إذا عيّن الواقف الناظر، وأمّا لو لم يعيّن، فيكون أمر التولية والنظارة إلى الموقوف عليهم بناءً على دخول العين الموقوفة في ملكهم بالوقف؛ لأنّ ذلك من شؤون سلطة المالك على ماله، وإلّا فإلى الحاكم لأنّه الوليّ العامّ ووليّ من لا وليّ له، كما في الوقف العامّ وعلى الجهات.
وقد أشار إلى ذلك في الشرائع والجواهر بقوله: «فإن لم يعيّن الواقف الناظر كان النظر إلى الموقوف عليهم بناءً على القول بالملك، ونحوه في القواعد ومحكيّ التحرير والجامع وغيرها، وإليه يرجع ما عن جماعة من إطلاق كونه للموقوف عليهم»[١].
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٢٥.