كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٦ - كلام محقّق القمي في المقام
فاتّضح وجه المناقشة في استدلال المحقّق الكركي على ضوء ما بيّنّاه لك.
وتستفاد من هذا البيان ضابطة كلية ينفع في غير المقام، فاغتنمها.
وقد علّل في الحدائق لبطلان التعليق في الوقف مطلقاً- على الشرط أو على الوصف- بأنّ العقود الناقلة متلقّاة من الشرع. ولم يثبت كون الوقف المعلّق من هذا القبيل. والأصل عند الشكّ في خروج الملك عن ملك الواقف، بقاؤه على ملكه ما لم يثبت صحّة الوقف المعلّق بدليل شرعي.
قال قدس سره: «فلو وقع الوقف على هذه الكيفية، فيمكن القول بعدم الصحّة استناداً إلى أنّ العقود الناقلة متلقّاة من الشارع، ولم يثبت كون هذا منها، والأصل بقاء الملك لمالكه»[١].
و مرجع هذا الاستدلال إلى توقّف إثبات صحّة الوقف المعلّق- كسائر العقود الشرعية- على دلالة دليل شرعي؛ لأنّ العقود والمعاملات وإن كانت عقلائية، إلّا أنّ صحّتها ونفوذها شرعاً بحاجةٍ إلى إمضاء الشارع؛ لما علمنا من مذاقه أ نّه اعتبر فيها قيوداً من جانبه. ولم يدلّ دليل على إمضائها بما هي عليها عند العقلاء.
وحاصل مقصوده: دعوى انصراف نصوص مشروعية الوقف إلى الوقف المنجّز؛ لأ نّه المتيقّن من مدلولها، وهو المتبادر من عنوان الوقف دون الوقف المعلّق. وعليه فالوقف المعلّق لم يقم دليل على صحّته ونفوذه من جانب الشارع.
وقد استدلّ لصحّة الوقف المعلّق بما ورد عن العسكري عليه السلام: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»[٢].
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٤٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.