كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٣ - حكم ملكية العين الموقوفة
هذه الأوقاف بقرينة ما ورد فيها من التعابير الخاصّة، ولا تثبت بذلك كبرى زوال ملك الواقف بنفس الوقف، مع قطع النظر عن القرائن والتعابير المزبورة. هذا، مع أنّ هذه النصوص لا تفيد أكثر من بيان فعل المعصوم المتضمّن لكيفية إنشاء الوقف.
والفعل لا عموم ولا إطلاق له.
٤- ويمكن الاستدلال لزوال ملك الواقف وحرمانه عن مطلق التصرّفات والانتفاعات بارتكاز المتشرّعة الناشئة من سيرتهم الجارية المستقرّة في باب الأوقاف، مع عدم وصول ردع من الشارع، بل النصوص الشرعية شاهدة، بل مُمضيةٌ لهذه السيرة.
وأمّا ما يظهر من صاحب العروة[١] من الاستشهاد بارتكاز العقلاء وسيرتهم الجارية على ذلك، مع تأييد النصوص، ففيه: أنّ الوقف المعهود في الشرع إنّما هو من التوقيفيات الشرعية- بناءً على التحقيق السابق بحثه مفصّلًا- لا من الامور العقلائية. وعلى فرض جريان سيرة العقلاء على أصل الوقف في الجملة، يشكل إحراز جريانها بحيث ينقطع فيه ملك الواقف عن العين الموقوفة بحيث لا ترجع إليه قيمتها بعد بيعها لعلّةٍ.
فلا بدّ من الاستدلال فيه بسيرة المتشرّعة التي هي وليدة النصوص الشرعية، ويُحرز فيها قطع العلقة الملكية عن المالك بالمرّة.
المقام الثاني: في أنّه هل يدخل الموقوف في ملك الموقوف عليه؟
ولا يخفى: أنّه لا كلام في دخول منافع العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه بنفس الوقف.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٤٩.