كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥١ - حكم ما لو رجع الشرط على الموقوف عليهم
كما أنّ الأقوى صحّة استثناء مقدار ما عليه من منافع الوقف (١).
______________________________
ذلك إلى اشتراط الواقف انتفاع نفسه من المال الموقوف ويرجع ذلك بالمآل إلى الوقف
على نفسه، لبّاً وحكماً، وهو داخل في مصبّ تسالم الأصحاب ومحلّ إنفاقهم.
نعم، لو شرط عليهم الإنفاق من مال أنفسهم لا من منافع الوقف، صحّ، كما يظهر من صاحب العروة؛ حيث قال:
«إذا وقف على أولاده وشرط عليهم إدرار مؤونته ما دام حيّاً من كيسهم لا من منافع الوقف، أو شرط عليهم مقداراً من الدراهم كذلك كلّ سنة إلى كذا من المدّة، فالظاهر صحّته ولا يعدّ من الوقف على النفس»[١].
١- لا إشكال في صحّته حينئذٍ؛ لعدم دخول المستثنى في الوقف المستثنى منه من أوّل آن إنشاء الوقف. فلم يتعلّق به الوقف، بل كان خارجاً من متعلّقه.
وقد أجاد صاحب العروة في تحرير ذلك؛ حيث قال: «إذا استثنى في ضمن إجراء الصيغة من منافع الوقف مقدار مؤونته ما دام حيّاً، أو استثنى نحو ذلك ممّا يعود إليه نفعه، فالظاهر عدم الإشكال فيه، إذ على هذا يكون خارجاً عن الوقف، فهو نظير ما لو وقف شاة واستثنى صوفها الموجود عليها حال إجراء الصيغة، وما إذا وقف بستاناً واستثنى ثمره الموجود أو ثمرة سنة واحدة ونحو ذلك، وكذا لو استثنى مقدار أداء دينه سواء كان بنحو التوزيع على السنين كلّ سنة كذا، أو تقديم أداء الدين على الصرف في مصارف الوقف، ولا يضرّ تأخير الصرف في مصارف الوقف،
[١] - العروة الوثقى ٦: ٣٩٦.