كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧٣ - السكنى والعمرى والرقبى
من العمر والرقبى مأخوذ من الرقوب، كان كلّ واحدٍ منهما يرتقب موت صاحبه»[١].
وقال في المسالك: «واعلم أنّ إطلاق اسم السكنى بالمعنى الأعمّ والعمرى مطابق للمعنى، وأمّا الرقبى فأخذها من الارتقاب- وهو انتظار الأمد الذي علّقت عليه، أو من رقبة الملك بمعنى إعطاء الرقبة للانتفاع بها المدّة المذكورة- لا ينافي المعنيين الأخيرين، لأنّ كلًاّ من الساكن والمُسكِن أو مطلق المعطي في الأقسام الثلاثة يرتقب المدّة التي يرجع فيها، وذلك في العمرى ظاهر، وفي السكنى المطلقة يتمّ في أخذها من رقبة الملك مطلقاً، وفي أخذها من ارتقاب المدّة من جهة القابل، فإنّه يرتقب في كلّ وقتٍ أخذ المالك العين، لكن وقع الاصطلاح على اختصاص الرقبى بما قرن بالمدّة المخصوصة»[٢].
وقد جاء لفظ السكنى والعمرى في النصوص، سيأتي ذكرها في خلال البحث.
هذا، ولكن في الجواهر أنّ المعلوم من النصّ والفتوى تباين هذه العقود، وأنّ كلَّ واحد من الثلاثة المزبورة عقد مستقلّ، فلا بدّ من تغايرها. واستشهد بكلام التحرير لإثبات عدم اجتماعهما. ونقل عن المبسوط والخلاف والمهذّب وفقه القرآن والغنية والسرائر اتّحادها في الصورة وإنّما الاختلاف في اللفظ. وعن محكيّ التذكرة عن علي عليه السلام: «الرقبى والعمرى سواء»[٣] ولكن استقرّ رأيه في الختام أنّ التمييز بينهما إنّما هو بالقصد؛ حيث قال: «إنّ الاولى قصد السكنى والعمرى في اللفظ المشتمل عليهما، وكذا اللفظ المشتمل على المدّة المعيّنة»[٤].
[١] - جامع المقاصد ٩: ١١٨.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٤١٩- ٤٢٠.
[٣] - مستدرك الوسائل ١٤: ٦٥، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٢، الحديث ١.
[٤] - جواهر الكلام ٢٨: ١٣٥.