كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٩ - حكم ما لو وقف على نفسه وغيره
هناك بين ما كان الانتفاع بجعل الواقف وبين ما كان منه بحكم الشارع، فحكم بالصحّة في الثاني وبالبطلان في الأوّل. والمقام من قبيل الثاني؛ إذ بطلان الوقف على النفس إنّما هو بحكم الشارع.
والثاني: من قبيل الوقف المنقطع الآخر. وقد سبق البحث فيه أيضاً في المسألة السادسة عشر. وقد حكم السيّد الماتن قدس سره هناك بصحّته، وهو المشهور والأقوى في المسألة.
وقد اتّضح على ضوءِ ما بيّنّاه حكم الوقف منقطع الوسط؛ حيث إنّه يتشكّل من ثلاثة وقوف: فالأوّل من قبيل منقطع الآخر والثالث من قبيل منقطع الأوّل. ولا إشكال فيهما في مفروض الكلام.
وأمّا لو كان الوقف على نفسه وغيره على نحو التشريك، فقد وقع الخلاف في ذلك. والأقوى صحّته في نصفه المتعلّق بالغير، وبطلانه في النصف الآخر المتعلّق بنفسه، كما يظهر من السيّد الماتن قدس سره. ولا وجه هاهنا للقول بالبطلان رأساً؛ لعدم لزوم انقطاع الوقف بوجهٍ في مفروض المسألة، كما أشار إليه في الجواهر:
«نعم لو عطف الغير عليه ب «الواو»، فالأقوى الصحّة في النصف؛ لعدم الانقطاع فيه؛ لبقاء الموقوف عليه ابتداءً، وهو الغير»[١].
وأمّا توجيه البطلان بأنّ الموقوف عليه هو المجموع من حيث المجموع، فلا وجه له، كما أشار إليه في الجواهر بقوله:
«فإنّ الموقوف عليه ليس هو المجموع منه ومن الغير من حيث هو مجموع، بل كلّ واحد منهما، فيبطل النصف في حقّه، ويصحّ في النصف الآخر الذي لا مانع من الصحّة فيه».
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٦٧.