كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٢ - حكم الوقف على الذمّي والمرتدّ
وأجاب عن قوله: «لا تَجِدُ ...»؛ بأنّ الوقف ليس موادّةً عرفاً، وأ نّه لا يبعد كون المراد من الآية المزبورة المباعدة والتصلّب في المجانبة على وجه لا يمنع من صلة الرحم والإحسان بالوالدين المأمور بهما في الكتاب والسنّة فيؤخذ بكلّ من المنع والأمر في موضعه.
ووجّه منع الوقف على الحربي بمنافاة الوقف للمباعدة والمجانبة المأموربها، مع انتفاء القرابة المقتضية للصلة؛ لكون الوقف نوع مودّة وكذا المرتدّ عن فطرة إذا كان رجلًا لوجوب قتله؛ بخلاف المرتدّ عن غير فطرة؛ لأنّه بحكم المسلم ولكن رجِّح في الختام كون المرتدّ مطلقاً كغيره من الكفّار.
وأضاف في المسالك قولًا رابعاً في الذمّي اختاره ابن إدريس. وهو جوازه في خصوص الأبوين؛ مستدلًاّ بما دلّ من الكتاب[١]. ثمّ قال: «واعلم أنّه لم يرد في عبارة المتقدّمين إلّاالوقف على الكافر، غير المبسوط فإنّه صرّح بالذمّي، ولعلّ مرادهم ذلك».
وفصّل في الشرائع بين الحربي والذمّي بالمنع في الأوّل مطلقاً وبالجواز في الثاني مطلقاً. وقوّاه في المسالك بقوله: «وقول المصنّف لا يخلو من وجه»[٢].
وعلى أيّ حال فالمشهور عدم جواز الوقف على الحربي مطلقاً، كما صرّح بذلك
[١] - وهو قوله تعالى:( وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً)؛ لقمان( ٣١): ١٥. وقوله( وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً)؛ العنكبوت( ٢٩): ٨.
[٢] - مسالك الأفهام ٥: ٣٣٢- ٣٣٣.