كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٠ - حكم الوقف على الذمّي والمرتدّ
وقد حرّر في جامع المقاصد اختلاف آراءِ الأصحاب في وقف المسلم على الذمّي بقوله: «اختلف الأصحاب في جواز الوقف على الذمّي على أقوال:
الأوّل: المنع مطلقاً، وهو قول سلّار، وابن البرّاج؛ لقوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ ...)[١]، والوقف نوع مودّة فيكون منهيّاً عنه فلا يكون طاعة.
الثاني: الجواز مطلقاً، حكاه الشيخ في المبسوط، واختاره نجم الدين بن سعيد؛ لقوله تعالى: (لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ ...)[٢]، ولقوله عليه السلام: «على كلّ كبد حرّى أجر»[٣].
الثالث: الجواز إذا كان الموقوف عليه قريباً دون غيره، وهو مختار الشيخين، وأبى الصلاح، وابن حمزة؛ لقوله تعالى: (وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً)[٤]، وقوله تعالى: (وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً)[٥]، والأوامر كثيرة في صلة الرحم»[٦].
قوله: «على كلّ كَبِد حَرّى أجرٌ»، أيعلى سقي كلّ كبِدٍ أجرٌ حكاه في الجواهر[٧] عن النبي صلى الله عليه و آله ولكن جاءَ نظير هذا التعبير في صحيح ضريس بن عبدالملك عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إنّ اللَّه ... إلّاظلّه»[٨].
[١] - المجادلة( ٥٨): ٢٢.
[٢] - الممتحنة( ٦٠): ٨.
[٣] - عوالي اللئالي ١: ٩٥/ ٣.
[٤] - لقمان( ٣١): ١٥.
[٥] - العنكبوت( ٢٩): ٨.
[٦] - جامع المقاصد ٩: ٤٩- ٥٠.
[٧] - جواهر الكلام ٢٨: ١٣٠.
[٨] - وسائل الشيعة ٩: ٤٠٩، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، الباب ١٩، الحديث ٢.