كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٣ - جواز تخصيص الوقف ببعض المنافع للموقوف عليهم
أمّا الموجودة منها حال العقد، فلا إشكال في جواز استثناء المنفصلة منها، بل هي لا تحتاج في خروجها إلى الاستثناء. بل لا إشكال في جواز استثناء المتّصلة منها، ممّا لو لم يستثنه لدخل في مسمّى الموقوف عرفاً، كالصوف والشعر على ظهر الحيوان واللبن في ضرعه ونحو ذلك، كما صرّح بجواز ذلك في الشرائع بقوله:
«وإذا وقف شاة كان صوفها ولبنها الموجود في ضرعها داخلًا في الوقف ما لم يستثنه»، وقد نفي الخلاف فيه في الجواهر[١].
وأمّا المنافع المتجدّدة فقد استشهد في الجواهر[٢] لجواز استثنائها بالاستثناء المزبور المصرّح به في كلمات الفحول. واستدلّ لذلك بعموم «المؤمنون عند شروطهم» وعموم «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلُها». وبخصوص قوله عليه السلام: «وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك» في خبر علي بن سليمان بن رشيد، قال: كتبت؛ إليه يعني أبا الحسن عليه السلام: جعلت فداك ليس لي ولد وارث ولي ضياع ورثتها عن أبي وبعضها استفدتها، ولا آمن الحدثان فإن لم يكن لي ولد وحدث بي حدث، فما ترى جعلت فداك لي أن أقف بعضها على فقراء إخواني والمستضعفين أو أبيعها وأتصدّق بثمنها عليهم في حياتي؟ فإنّي أتخوّف أن لا ينفذ الوقف بعد موتي فإن وقفتها في حياتي فلي أن آكل منها أيّام حياتي أم لا؟
فكتب عليه السلام: «فهمت كتابك في أمر ضياعك فليس لك أن تأكل منها من الصدقة، فإن أنت أكلت منها لم تنفذ إن كان لك ورثة فبع وتصدّق ببعض ثمنها في حياتك، وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك، مثل ما صنع أمير المؤمنين عليه السلام»[٣]. وأيّد
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ١٣.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٦٩.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٦، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٣، الحديث ١.