كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨١ - لزوم العقود الثلاثة المزبورة
السكنى. كما شرط، وكذا الإجارة». قلت: فإن ردّ على المستأجر ماله وجميع ما لزمه من النفقة والعمارة فيما استأجر، قال عليه السلام: «على طيبة النفس وبرضا المستأجر بذلك لا بأس»[١]. ولا إشكال في سند هذه الرواية. ولكن نقلها في الوسائل في الباب الثاني من أحكام السكنى، بقوله: وعن ابن أبي عمير عن الحسن بن نعيم، لكنّه تصحيف غلط؛ إذ لا أثر لهذا الاسم في كتب الرجال.
والصحيح ما نقله في الباب الرابع والعشرين من الإجارة، وهو الحسين بن نعيم.
ويشهد لما قلناه تصريح صاحب الجواهر بقوله: «وكذا صحيح الحسين بن نعيم عن الكاظم عليه السلام ...»[٢].
ولا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على كون السكنى عقداً لازماً كالإجارة لا ينقضه بيع العين المسكونة، بل إنّما تدخل في ملك المشتري مسلوب المنفعة إلى انقضاء أمد السكنى، كما في الإجارة، إلّاأن يطيب نفس الساكن ويرضى بالبيع، كما جاءَ في ذيل هذه الصحيحة. ويعلم منها أيضاً أنّ المقصود من الشرط تعيين الأجل، كما في الإجارة.
هذا، ولكن وردت في المقام نصوص تعارض النصوص المزبورة؛ حيث دلّت بظاهرها على جواز السكنى.
فمن هذه النصوص صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في الرجل يسكن الرجلَ دارَه، قال عليه السلام: «يجوز». وسألته عن الرجل يسكن الرجلَ دارَه ولعقبه من بعده. قال عليه السلام: «يجوز وليس لهم أن يبيعوا ولا يورِّثوا». قلت: فرجل أسكن
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٣٥، كتاب الإجارة، الباب ٢٤، الحديث ٣.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ١٣٨.