كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨٢ - لزوم العقود الثلاثة المزبورة
داره حياته، قال عليه السلام: «يجوز ذلك»[١]؛ حيث صرّح فيه بجواز السكنى الموقّتة بالحياة وحياة عقبه من بعده، مع كون هذا نفس المفروض في صحيح الحسين بن النعيم.
ولكن حمل الجواز على المضيّ في الجواهر بقوله: «المعلوم إرادة المضيّ من الجواز خصوصاً بملاحظة ذيل الخبر وما تقدمّه من النصوص».
والوجه في ذلك تعقيب الإمام عليه السلام الجواز بمنع البيع والإرث في قوله عليه السلام:
«يجوز وليس لهم أن يبيعوا ولا يورِّثوا»، ظاهرٌ في إرادة الجواز؛ نظراً إلى كون عدم جواز بيع العين المسكونة ولا توريثها للساكن، من آثار أصل المشروعية وصحّة عقد السكنى.
ويشهد لهذا الحمل موثّق الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام: قال: سألته عن رجل أسكن داره رجلًا حياته. قال عليه السلام: «يجوز له وليس له أن يخرجه». قال قلت: فله ولعقبه، قال عليه السلام: «يجوز له»[٢]؛ حيث عقَّب الإمام عليه السلام الجواز بمنع إخراج الساكن طول حياته فيُعلم منه قطعاً أنّ المراد من الجواز المضيّ والنفوذ.
وممّا يدلّ على جواز عقد السكنى ونفي لزومه ما رواه عبداللَّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد عن السندي بن محمّد عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام: «إنّ السكنى بمنزلة العارية، إن أحبّ صاحبها أن يأخذها أخذها. وإن أحبّ أن يدعها، فعل أيَّ ذلك شاءَ»[٣].
هذه الرواية لا إشكال في دلالتها على جواز عقد السكنى؛ حيث صُرّح فيها بأنّ
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٠، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٢١٩، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٢، الحديث ٣.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٢٢، كتاب السكنى والحبيس، الباب ٤، الحديث ٣.