كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧٠ - عدم جواز الرجوع وعدم الوراثة في الحبس للَّه
أو الهبة بقصد القربة وما كان بغير قصد القربة، ولكن لا يستقرّ بذلك التعارض بينها وبين العموم المزبور بزعم الاندراج في العامّين من وجه. وذلك لأنّ المعيار في القياس بين الأدلّة ملاحظة النسبة بين موضوعاتها، لا بلحاظ حالات المكلّف.
وأمّا لو لم يقصد القربة في الحبس على جهات الخير ومحالّ العبادات، فظاهر كلمات البعض عدم جواز الرجوع لعدم استثنائهم هذه الصورة في اتّفاقهم على عدم جواز الرجوع، ولكن سبق من المحقّق الكركي تقييد اللزوم في هذا القسم بما إذا قصد القربة.
لى أيّ حال فلو كان هناك إجماع تعبّديٌ يؤخذ به، وإلّا فمقتضى عموم «ردّ الحبيس وإنفاذ المواريث» جواز الرجوع، مع عدم دخوله في عموم «ما كان للَّه ...»؛ لفرض عدم قصد القربة. وعلى فرض الشكّ لا إطلاق لمعقد الإجماع حتّى يتمسّك به؛ لأنّه دليل لبّيٌ يؤخذ بالقدر المتيقّن منه.
هذا، ولكن في المقام نكتة فنّية اصولية وهي أنّ قوله: «ما كان للَّهلا رجعة فيه» يشمل ما لو قصد القربة في الحبس على الآدمي بالعموم، ولكن قوله: «ردّ الحبيس» يشمله بالإطلاق الأحوالي؛ لأنّ موضوعه عنوان واحد وهو الحبس ولا يشمل غيره، وقصد القربة من حالات المكلّف.
فيكون الدوران في الحقيقة بين الإطلاق الأحوالي وبين العموم الأفرادي.
ومقتضى الصناعة- كما بحثنا عنه في علم الاصول[١] تقديم التقييد على التخصيص عند الدوران بينهما. ونتيجة التقييد على التخصيص عند الدوران بينهما.
ونتيجة ذلك في مفروض الكلام عدم جواز الرجوع في الحبس على الآدمي إذا كان بقصد القربة.
[١] - راجع كتابنا: بدايع البحوث: ٥.