كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥ - كلام المحقّق الكركي ونقده
التكوينية على نفسه، كسلطة أيّ إنسان حُرٍّ على نفسه. فلا يقاس هذا بذاك.
وحاصل الكلام: أنّ استحقاق الموقوف عليه لمنافع العين الموقوفة متوقّف على سبب ناقل لتدخل به منافعها إلى ملكه.
والشاهد على دخول منافع العين الموقوفة في ملك الموقوف عليه أنّه يجوز له أيّ تصرّف مالكي في منافع العين الموقوفة. ومن هنا استدلّ القائلون باعتبار القبول بأنّ دخول مال في ملك الغير ابتداءً يحتاج إلى قبوله.
إن قلت: فلو دخل الموقوف في ملك الموقوف عليه وجاز له أيّ تصرّف مالكي فيه، ولو بالنقل والانتقال وإعدام الموقوف بذلك، فكيف يكون الوقف صدقة جارية، كما عُبّر بها عن الوقف في النصوص. فهل يكون جريان الصدقة إلّاببقائها واستمرار الانتفاع بها؟
قلت: يتحقّق الجريان بتحبيس العين الموقوفة واستمرار الانتفاع بها إلى يوم القيامة. والتصرّف في منافع العين الموقوفة ولو بالنقل والانتقال والإعدام- كأكل الثمار- لا ينافي استمرار الانتفاع لبقاء العين الموقوفة.
وأمّا كونه عقداً، فإطباق الأصحاب عليه غير محقّق، وإن ادّعاه في الجواهر أيضاً. وعلى فرض كونه عقداً كما هو الظاهر، يمكن القول بكفاية القبض عنه، فيتحقّق القبول بنفس القبض، ولو من جانب الحاكم الشرعي، أو بشروع الموقوف عليه في الانتفاع، كما لا يبعد مساعدة سيرة المتشرّعة لذلك. وبهذا يجاب عن صاحب الجواهر أيضاً.
وأمّا أصالة عدم الانتقال واستصحابه، فإنّما ينفع في فرض الشكّ. والقائل بدلالة إطلاقات الوقف على نفي اعتبار القبول، لا يشكّ في ذلك. والأصل إنّما يُرجع إليه إذا لم يقم دليل على الحكم.