كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧ - كلام صاحب الجواهر
وثانياً: بأ نّه لو لم يمكن عقداً، لتعيّن كونه إيقاعاً، ولو كان إيقاعاً، لم يبطله الردّ، ولكنّه يبطل بردّ الموقوف عليه كما صرّح به جماعة. فتعيّن كونه عقداً.
ثمّ نقل عن المحقّق والعلّامة والشهيدين أنّهم صرّحوا بعدم الحاجة إلى القبول في الوقف على الجهات؛ نظراً إلى عدم قابلية الموقوف عليه للقبول فيها، ولما استظهروا من نصوص أوقاف الأئمّة عليهم السلام؛ حيث لم يتعرّضوا للقبول في هذه النصوص[١].
ثمّ ردّ ذلك بقوله: «إلّا أنّ الجميع كما ترى؛ ضرورة عدم اقتضاء الأوّل الصحّة بلا قبول، بل بعد فرض الدليل على اعتباره يتّجه عدم الصحّة فيها حينئذٍ، على أنّ قبول الوليّ العامّ كالحاكم أو منصوبه ممكن، بل ربّما يستفاد من بعض الأدلّة الآتية في القبض الاكتفاء بقبول من يجعله قيّماً لها، ولو نفسه كالقبض، ولعلّه على ذلك ينزّل ما وقع من صدقاتهم بناءً على أنّها من الوقف، لا قسم مستقلّ برأسه، يثبت مشروعيته من هذه الروايات، لخلوّها عن التصريح بكونه وقفاً، ولا بعد في دعوى مشروعية مثل هذا التسبيل بهذه النصوص، وإن لم أجد من احتمله»[٢].
ثمّ ناقش في الاستدلال بالأصل لعدم اعتباره؛ بأنّ الأصل يقتضي اعتبار القبول لأنّ مقتضى الأصل عدم ترتّب الأثر شرعاً على السبب الشرعي ما لم يقل دليل على مشروعيته من جانب الشارع.
وناقش في الاستدلال لعدم اعتبار القبول بالأصل، بأنّ مقتضى الأصل عدم ترتّب الأثر الشرعي على ما شُكّ في سببيته الشرعية. وعليه فالأصل
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٩٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١٠.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٦.