كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٧ - حكم الوقف المنقطع إن كان بحكم الشرع
ولكن هاهنا إشكال، حاصله:
أنّ غاية ما يلزم من ذلك عدم الاعتبار بقصد الواقف من جهة قصده تقدّم زمان انتفاع الموقوف عليه الأوّل؛ نظراً إلى عدم صحّة الوقف عليه. ولا يستلزم ذلك تعلّق قصده بانتفاع الموقوف عليه الثاني في ابتداء زمان الوقف. ولمّا يعتبر قصده الوقف عليه حينئذٍ ولم يقصد، فلا ينفذ الوقف المنقطع الأوّل في حقّ الموقوف عليه الثاني في زمان الانقطاع لخروجه عن قصده. ومقتضى عموم: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» عدم نفوذ الوقف في حقّ الموقوف عليه الثاني في زمان الانقطاع.
والتحقيق أنّ هذا الإشكال لا مدفع عنه في من وقف على نفسه أوّلًا ثمّ على غيره ممّن يصحّ الوقف عليه؛ نظراً إلى عدم قطعه العُلقة عن ماله حينئذٍ. ومن هنا لو فهم بطلان الوقف على نفسه بتذكّر المسألة أو تعلُّقها، يقوم بصدد منع حرمانه عن ماله ما دام حياته.
فحيث إنّ الإعراض عن ماله ما دام حيّاً لا يتحقّق في هذه الصورة، لا يقصد انتفاع الموقوف عليه الثاني قبل موته في هذا النوع من الوقف عادة.
فلا مناص من الالتزام بتعيّن زمان الصرف وانتفاع الموقوف عليه الثاني فيما بعد موته.
وأمّا لو وقف أوّلًا على غيره ممّن لا يصحّ الوقف عليه، ثمّ على من يصحّ الوقف عليه، فلا يأتي ما قلنا في الصورة السابقة؛ نظراً إلى إعراضه وانقطاعه عن منافع ماله الموقوف. ومن هنا لو تنبّه ببطلان الوقف على الموقوف عليه الأوّل يرضى بانتفاع الموقوف عليه الثاني عادة في زمان الانقطاع، بل يمكن دعوى دخول ذلك في قصده من حين إنشاء الوقف على فرض عدم إمكان الصرف في الموقوف عليه الأوّل بأيّ وجه.