كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٦ - حكم الوقف المنقطع إن كان بحكم الشرع
وهذا قويّ يجوز أن يعتمد عليه، لأنّا نقول بتفريق الصفقة»[١].
ولا يخفى: أنّ محلّ الكلام فيما إذا كان أحد الوقفين في طول الآخر، وهو غير موارد تبعّض الصفقة؛ لأنّ هناك يقع شيئان عوضاً معاً في عرض واحد؛ أحدهما ممّا لا يُملك والآخر ما يُملك. فمن لم يقل هناك بالصحّة يمكن أن يقول في المقام بالصحّة؛ لأنّ الوقف المنقطع الأوّل بهذا المعنى الثاني يرجع في الحقيقة إلى وقفين مستقلّين.
وقصد الواقف إنّما تعلّق بالثاني في موطنه، وإنّما الشارع عيّن موطنه في الحقيقة بإلغاء الوقف الأوّل. وبهذا البيان يمكن الجواب عن تعليل صاحب المسالك للبطلان بأنّ نفوذه من الابتداء مخالف لما قصده الواقف؛ حيث إنّه بإلغاء الشارع الوقف على الموقوف عليه الأوّل يتّسع موطن الصرف الموقوف عليه الثاني إلى ابتداء الوقف.
ولا يقصد الواقف غير ذلك عند التفاته إلى بطلان الوقف على الموقوف عليه الأوّل.
وأمّا قولهم عليهم السلام: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» فهو إنّما يدلّ على تبعية الوقف مدار قصد الواقف في محيط الشرع، دون ما هو خارج عنه، مع فرض دخول الموقوف عليه الثاني في قصد الواقف أيضاً.
وبهذا البيان اتّضح وجه جواز صرف منافع الوقف للموقوف عليه الثاني من الابتداء لدخوله في قصده على فرض عدم الموقوف عليه الأوّل، والمفروض كونه كالعدم في نظر الشارع. كما اتّضح بذلك دفع إشكال لزوم نفوذ الوقف بلا موقوف عليه؛ لأنّه فرع عدم نفوذه في حقّ من يصحّ عليه الوقف من الابتداء.
هذا حكم الوقف المنقطع الأوّل، وكذلك الكلام في المنقطع الوسط طابق النعل بالنعل.
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٥٦.