كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٤ - حكم الوقف المنقطع إن كان بحكم الشرع
الوقف شرعاً، وموارد عدم جوازه خارجة عن نطاق هذا العموم من أوّل الأمر، بدليل ما دلّ من النصوص على بطلان الوقف على من لا يجوز عليه الوقف.
وبعبارة اخرى: إنّ العموم المزبور قد خُصّص بما دلّ من النصوص على بطلان الوقف على من لا يجوز عليه الوقف. وعليه فإذا كان الواقف قصد ورسم الوقف المنقطع الأوّل فلا اعتبار بقصده شرعاً وخارج عن نطاق العموم المزبور. ولازم ذلك صحّة هذا الوقف وجريانه في حقّ من يصحّ عليه الوقف من الابتداء، بلا محذور في البين.
وقد استدلّ المحدّث البحراني[١] على بطلان الوقف في المقام بوجهين:
أحدهما: ما دلّ من النصوص[٢] على بطلان الوقف على نفسه، وما شرط فيه ثبوت حقّ الانتفاع لنفسه من العين الموقوفة عند الاحتياج إليه.
وفيه: أنّ محلّ السؤال والجواب في هذه النصوص، الوقف على نفسه، أو اشتراط رجوع بعض منافع الوقف إليه، أو اشتراط حقّ الاستفادة والانتفاع لنفسه في الوقف. ولا نظر لشيءٍ من هذه النصوص إلى ما إذا كان الوقف المزبور ملحوقاً بالوقف على من يصحّ عليه الوقف بعد موت الواقف، بل هو وقف على نفسه وغيره معاً في عرض واحد، بإدخال نفسه في الموقوف عليه. فهذا غير محلّ النزاع فيما نحن فيه. وعليه، فغاية ما يلزم من مدلولها في المقام بطلان الوقف في حقّ نفسه ومن لا يصحّ عليه الوقف، لا في حقّ من يصحّ عليه الوقف.
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٥٦- ١٥٨.
[٢] - كصحيحي إسماعيل بن الفضل الهاشمي وموثّقة طلحة بن زيد وخبر علي بن سليمان بنرشيد. تهذيب الأحكام ٩: ١٥٠/ ٥٩؛ وسائل الشيعة ١٩: ١٧٦- ١٧٨، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٣، الحديث ١ و ٣ و ٤.