كتاب الوقف (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٣ - حكم الوقف المنقطع إن كان بحكم الشرع
وإن انصرف إلى من يصحّ الوقف عليه وينزّل الآخر منزلة غير المذكور لزم الثاني.
ويدلّ على بطلان الثاني قول العسكري عليه السلام في مكاتبة محمّد بن الحسن الصفّار: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها». ولا شبهة في أنّ الواقف لم يقصد الموجود ابتداءً، فلا ينصرف إليه، بل يكون كالمعلّق على شرط وهو باطل»[١].
وبهذا البيان أجاب عن استدلال القائلين بالصحّة بأنّ مفروض الكلام من قبيل ما لو انقرض الموقوف عليه الأوّل.
نظير هذا الاستدلال نقله في الحدائق[٢] عن العلّامة في المختلف والشهيد في المسالك، ولكن تقريبه يفترق عمّا لاحظته في المسالك؛ حيث جعَلَه الشهيد دليلًا واحداً، وهو كون صحّة الوقف المنقطع الأوّل مستتبعاً لأحد المحاذير الثلاثة المتقدّمة.
وعلى أيّ حال يمكن الجواب عن هذا الاستدلال: بأنّ محذور كون الوقف بلا موقوف عليه، إنّما يلزم على فرض عدم جريان الوقف من الابتداء في حقّ من يصحّ عليه الوقف. ونحن لمّا نقول بجريانه لا يلزم هذا المحذور.
وأمّا محذور وقوع الوقف على خلاف ما قصده الواقف ورسَمَه- على فرض جريان الوقف من الابتداء في حقّ من يصحّ عليه الوقف- فاستدلّ في المسالك لبطلانه بعموم: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»[٣]. ولكنّه غير صالح لذلك.
والوجه فيه: أنّ هذا العموم إنّما ينعقد في دائرة ما جاز للواقف قصده وترسيمه
[١] - مسالك الأفهام ٥: ٣٢٨- ٣٢٩.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ١٥٦.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ٢، الحديث ١ و ٢.